القانون الحديث المفقود في الطب

أول بحث طبي شامل من نوعه في العالم يكتشف الاسباب الحقيقية للمرض بانواعه المختلفه ويتوصل الي كيفية نشأة المرض وكيفية تطوره بالجسم البشري. وكذلك الي كيفية وافضل طرق العلاج السريع والفوري.وايضا الي كيفية الوقاية من المرض نهائيا. ولاول مرة في العالم الأسباب ا
 
البوابة والاخبار.الاخبارالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخولالعاب on line games

. الهدف الأسمي والرئيسي لنا هو: كيفية الوقاية من المرض نهائيا ؟ @ من موضوعاتنا الحصرية القادمة : ماهية العلاج بالماء لاول مرة في العالم @ الرد علي موضوع : الايمان بالله تحت المجهر. @ ما العلاقة الخفية التي تربط بين هذه الدراسات الطبية ؟ @ اسطورة المهدي والدجال .@ جميع العلاجات الواردة في القرءان الكريم .@ كلمة الادارة حول موضوع : ولاية أمريكية تصدر قانونا يبيح العلاج بالماريجوانا @ المفكر الاسلامي .كيف يفكر ؟ والرد علي موضوع: بشر قبل آدم .@ الرد علي موضوع : لماذا خلقني الله رغما عن أنفي ؟ .@ المعني في قوله تعالي : " واذا مرضت فهو يشفين . @ الاصل المرضي . خصائصة و أسراره .الجزء الثاني @. الشروط العامة الواجبة للاصابة بالمرض . @ ماهية العنوسة. والاسباب والوقاية.@ المعني في قوله تعالي : وأيوب اذ نادي ربه اني مسني الضر وانت أرحم الراحمين @ السيدات والسادة : نكرر . بأن رسالتنا هذه موجهة فقط الي من يهمه الأمر من السادة كبار العلماء في الطب ومراكز الابحاث الطبية العالمية . وبمعني آخر أكثر وضوحا فنحن نوجه تلك الرسالة الي من يفهمها فقط من أولي الالباب حول العالم . أما بالنسبة للسادة العرب والمسلمون فالافضل لهم أن يظلوا كما عهدناهم نائمون في انتظار أن يوقظهم الغرب فينتبهون . @ اللهم انا بللغنا الرسالة وأدينا الأمانه . اللهم فأشهد . مع الشكر .

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

  دعوة إلى سبيل المؤمنين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة

ام خالد

السادة الأعضاء







انثى

المساهمات : 993

تاريخ التسجيل : 08/09/2012

العمل. العمل. : الطب


1:مُساهمةموضوع: دعوة إلى سبيل المؤمنين    الجمعة 1 نوفمبر 2013 - 6:25

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

دعوة إلى
سبيل المؤمنين


(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)
النساء 115
طارق زين العابدينالصفحة 4 الصفحة 5
الإهداء
إلى من هنى الثرى به ضجيعا أمجدا
إلى من أضاءت وجناته الليل الأسودا
إلى ضجيع تمرغت حبيبات الثرى عليه تبركا
وتنعمت به خيرا أقام عندها سرمدا
إلى ضجيع مطرت به أرض الخريف القاحل
وازدانت به الأيام في عيش أرغدا
إلى من غطاه تراب الأرض ولا عجب
فمن تحت الثرى دوما نروم العسجدا
إلى زين العابدين المهدلي أبي
أهدي أشواق القلوب توجدا

الصفحة 6 الصفحة 7 المقدمة
الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانح كل غنيمة وفضل، وكاشف كل عظيمة وأزل، أحمده على عواطف كرمه، وسوابغ نعمه، وأومن به أولا باديا، وأستهديه قريبا هاديا، وأستعينه قادرا قاهرا، وأتوكل عليه كافيا ناصرا.
وأشهد أن محمد (ص) عبده ورسوله، أرسله لإنقاذ أمره، وإنهاء عذره، وتقديم نذره (1).
إن ما ستطالعه، إن شاء الله، بين دفتي هذا الكتاب هو طائفة من التحقيقات التي قمت بها خلال مدة دراستي في كليه الإلهيات والمعارف الإسلامية في إيران، حول مسألتين مهمتين هما:
1 - عدالة الصحابة بقضهم وقضيضهم.
2 - مسألة الخلافة بعد النبي (ص)، وما تمخضت عنه أحداث السقيفة وخلاف السنة والشيعة حول هذه المسألة، معتمدا في ذلك على ما جاء حولها في المراجع المعتبرة لأهل السنة والجماعة.
وأنا بدوري أعرض ما توصلت إليه من قناعات على من تهمه المسألة من أفراد المسلمين كافة، من خلال مفهوم (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (2)، ومن
____________
(1) نهج البلاغة: من الخطبة 83 (الغراء).
(2) البقرة: 256. الصفحة 8 خلال النضج الفكري الذي يتمتع به أكثر الشباب في هذا العصر العلمي، ومن خلال حرية الاعتقاد والفكر التي يقرها كل إنسان لنفسه ولغيره، كل ذلك بعيدا عن العصبية، والقبلية والقومية، وبعيدا عن المنهج الذي لا يعتمد على الدليل والحجة المقنعة في طرحه لما يعرضه على الناس.
لقد كان هذا التحقيق مما لا بد منه ولا مفر، إذ القضية ترتبط بالاعتقاد والمصير الأبدي، فلم يكن المجال ليسمح بالمساومة أو المماطلة أو الترضيات.
إن الدين الإسلامي لما كان هو نظام الحياة الذي يجب أن يؤسس كل مؤمن حياته عليه ويبني عليه مصيرة، كان لا بد أن يقوم اعتقاد كهذا على أساس يبعث اليقين والطمأنينة. ولا يصح أن تنال المصائر بالظنون والتوهم، أو تنال بالتقليد الأعمى الذي لا يعرف صاحبه الدليل والحجة غير ما كان عليه الآباء والأولون، فإذا سئل: لماذا أنت مسلم؟ فإنه لا يجيب إلا بالصمت والحيرة. وإذا قيل له: لماذا أنت شيعي أو سني أو مالكي أو...؟ تراه يخطرف (1) في الإجابة. كل ذلك لأنه لم يفكر في اعتقاده ومصيره من قبل بحرية، بل قام كل ما عنده من اعتقاد على التقليد الأبوي والاجتماعي، فصار على هذا مسلما: شيعيا أو سنيا.
ولما كان هذا الأمر خاصا للغاية بالفرد نفسه، سواء في هذه الحياة أو في الحياة الأخرى، فمن الجهل أن يعارضه أحد فيما ذهب إليه واطمأنت له نفسه، فلا يجوز إملاء الاعتقاد أو إكراه الناس على نهج يسيرون عليه، ولكن يجوز إقناعهم بالدليل والحجة المقنعة بالروح العلمية الرياضية العصرية، في إطار حرية الاعتقاد التي سار عليها دين محمد (ص) في تعامله مع الفرق والأديان والاعتقادات المخالفة في كل زمان ومكان.
ولقد كنت أتعجب جدا من أولئك الذين عارضوني وخاصموني بشدة، عندما اخترت لنفسي مذهب أهل بيت النبي (ص)، اطمئنانا مني لهذا المذهب الذي هو عندي أكمل المذاهب وأفضلها بال منازع، بل هو ما كان عليه النبي وأصحابه العدول. ويتعبد به اليوم عدد كبير من أمة محمد (ص) في كثير من بلدان العالم الإسلامي.

____________
(1) تخطرف الشئ: جاوزه وتعداه. لسان العرب 9: 79. الصفحة 9 فالذي ليس له الشجاعة لتقبل الحقائق والأدلة المقنعة، ولا يتذوقها إلا مرة، لا يجوز له أن يضايق من رضي بالحق وقبل الدليل وتذوق فيه الطلاوة والحلاوة.
غير أنني لم أغلق الباب أمام من يرى خلاف ما رأيت، ويملك من الأدلة ما لم أملك، على أنه سيظل الباب مفتوحا له، ما دام ينتهج في حواره قوله تعالى: (وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (1)، وإلا فالباب موصد.

والله من وراء القصد.

المؤلف
1416 هـ‍ / 1995 م
أم درمان
____________

(1) النحل: 125. الصفحة 10 الصفحة 11 تمهيد

الإنسان بين الواجب الدنيوي والمصير الأخروي.

وجوب التحقيق في أمر العقيدة.

متطلبات التحقيق في أمر العقيدة.

الأسباب الموجبة للتحقيق في أمر العقيدة.
أولا: الفتن والاختلافات الحادة.
ثانيا: تعدد الفرق الإسلامية.
ثالثا: بعد المسافة الزمنية بين زماننا وزمان النبي (ص).
رابعا: حصار أهل البيت وتكميم أفواههم.

إختلاف المسلمين حول ولي الأمر.

الصفحة 12 الصفحة 13 الإنسان بين الواجب الدنيوي والمصير الأخروي
يأتي الإنسان إلى هذه الحياة الدنيا، مبتدئا، إياها بيوم مولده، ثم ينشأ ويترعرع.
وتترعرع في جنبيه آماله وأحلامه، ويقوى تعلقه بهذه الحياة، فلا يسعه فراقها ولا يرضى بغيرها بدلا، فيطوي على هذا الحال سنين طويلة، ويبلغ من عمره ما يبلغ، فتأكل الأيام قواه ويثقل الزمان ظهره بحمل من السنين، فيقعد مرغما عن السعي إلى الآمال والركود خلف الأحلام. وعندها تحين الالتفاتة، وهو ما يفتأ يرى أنه قد بلغ النهاية في عراكه مع أحداث الحياة من أجل الوصول إلى ما كان يرجوه من أسفاره. وها هو الآن يضع عصا الترحال مستسلما لأمر الواقع، إذا قد حانت أشراط الفراق، وقد ازدادت الشقة بينه وبين هذه الحياة، ثم يلفظ آخر أنفاسه خاتما تلك الحياة في لحظة من سكرات الموت.
فهل ينتهي إلى هنا كل شئ؟ وهل تنتهي الحياة بموت الإنسان وتحوله إلى جثة هامدة وعظام نخرة، ثم لا شئ بعد ذلك؟ فإن كان الأمر كذلك، فما هو الفرق إذا بين الإنسان والحيوان، وبين إنسان وآخر من جنسه من حيث المصير؟ ما الفرق بين الناس:
الناجح منهم والفاشل في حياته، وبين الخير والشرير، وبين العادل والظالم؟ أم أن خالق الكون والإنسان لا يهدف إلى شئ من خلقه إياه؟ أم أن وجود الإنسان محدود بهذه الحياة الدنيا فحسب، فلماذا الموت والفناء إذا، ولم لا يترك الإنسان مخلدا باقيا في حياته، ما دام لا شئ بعد الموت، أم أن الخالق عاجز عن إبقائه فيها أبدا؟
الصفحة 14 الكل يعلم - سواء استمد علمه هذا من عقيدة دينية أو من الفطرة - أنه ميت وماض إلى حياة أخرى، وحتى أولئك الماديون فإنهم إنما ينفون هذا لفظا وجدلا لا يقوى على إقناع أو حجة بل يقرون بذلك فطرة أخفوها من خلف مكابراتهم ومرائهم.
إن الحياة لا تنتهي بالموت، وإنما الموت انتقال إلى الحياة الثانية التي تبدأ بما يسمى بالحياة البرزخية. وفي الواقع أنه بالموت يبدأ كل شئ، فالحياة الدنيا ليست سوى تلك الأعمال التي يتصدى لها الإنسان فيها منذ ولادته إلى يوم ارتحاله، والحياة الأخرى ليست سوى حضور تلك الأعمال التي تصدى لها الإنسان في حياته الدنيا بذواتها منذ بلوغه التكليف ثم حصحصتها بلا تجاوز لصغيرة ولا كبيرة. وعلى هذا الأساس - فالناس - وهم في حياتهم الدنيا - سواسية من حيث إن لهم اكتساب هذه الفرصة للتحصيل والتزود كل على قدر ارتباطه بخالقه والتزامه بتكاليفه. وهم بذلك على قدر وافر من الاختيار، بل دون جبر يحول بينهم وبين اكتساب هذه الفرصة السانحة التي لا تتكرر. وطبقا لذلك فهم سواسية أيضا من حيث الثواب والعقاب في الحياة الأخرى، كل طبقا لما اكتسبه في حياته الأولى وما انتخبه من نهج فيها.
إذا فالحياة الأولى مرحلة الاكتساب والتزود، والموت هو لحظة الانتقال إلى الحياة الثانية التي هي حياة الاستقرار الأبدي لما اكتسبه وتزود به سابقا (ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب) (1).
إن الحياة التي يحرزها الإنسان في آخرته بلا شك هي حياة أبدية ويمكن للفرد أن يتصور ويمعن الفكر بعمق في معنى تلك الحياة الأبدية، مع العلم بأن الأبدية تعني إلى جانب عدم الانقطاع والانصرام اللاعودة واللارجعة لترتيب الأمور وإصلاح ما فسد منها، إذا أن ذلك أمر ممنوع ولا مجال له قط. فليتصور الإنسان ذلك، وليضع نفسه مرة في موضع من حالفه التوفيق في تلك الحياة الأبدية، ومرة في موضع الذي جانبه التوفيق وحدث على أقل تقدير تقصير في أعماله فأصابه نوع من الشقاء فيها، وليذوق طعم الحياتين في الحالتين معا، حتى يتبين له الفرق الشاسع وخطورة الموقف، حتى تتبين
____________
(1) إبراهيم: 51. الصفحة 15 له أهمية الحياة الدنيا من حيث إنها مجال لا حراز المصائر، وبالتالي يدرك جيدا أن السعي إلى البحث عن سبيل السلام واجب، يحتمه عليه خطورة ما يؤول إليه مصيره الخاص في تلك الحياة التي لا فرصة فيها لإصلاح ما فسد، ولا عودة فيها للبدء من جديد.
فالحياة الدنيا - وهي مجال لأداء هذا الواجب ومنطلق لذاك المصير - ليست مجالا لاكتساب أعمال قد أحيطت بالظنون وطوقت بالأوهام، إذا أنها حياة - وهي تؤدي إلى مصير كهذا قطعا - لا تحتمل ذلك لمحدوديتها وقصرها، فلا بد إذا أن يكون كل فعل يكتسب فيها مؤسسا على اليقين والحق، والفعل الذي يبعث الاطمئنان على النتائج فتأسيس هذه الحياة على الظن والأوهام لا ينتهي إلا إلى هذين. إن أهمية الحياة الدنيا من هذا الحيث لا تقل شيئا عن أهمية الحياة الأخرى، إذ لا بد للإنسان أن يبعد عن حياته هذه كل ما من شأنه أن يباعد بينه وبين السعادة الأبدية في تلك الحياة التي تقوم على أساس اليقين، بل عين اليقين. وهذا هو أصل السعادة وأساس الفوز في الحياة الآخرة.
والسنخية بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة واضحة، فما يفعله الإنسان في هذه الحياة يحضر بعينه وبصورته النوعية الحقة ليجده الفرد هناك أمامه، بل كل فعل وكل شئ آنذاك يتجلى في صورته الواقعية التي لا نستطيع ونحن في حياتنا هذه - ما دمنا قد بنيناها على الظن - أن ندركها كما هي في الواقع الحقيقي، وهذا هو اليقين المطلوب في هذه الحياة، الذي تكون علائمه التي تشير إليه هي اليقين المطلوب في هذه الحياة في أدنى درجاته.

الصفحة 16 وجوب التحقيق في أمر العقيدة
والحصول على هذا اليقين أولى ما يكون في العقيدة، إذ أنها أصل لكل فرع، وفساده في فسادها الذي هو موجب لكل فساد لا محالة، إذ العقيدة هي التي نعنيها بالتحقيق والتصحيح حتى تبدو وقد تأسست على الحقيقة واليقين، فلا بد إذا من التحقيق من سلامتها بالفحص وإعادة النظر وتقليب البصر وإعمال الفكر والتدبر في أحوالها.
والعقيدة لا تورث حتى ندعها للفطرة وحدها، والاتكاء على اعتقاد الأسلاف والآباء والأجداد ممنوع: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) (1)؟
وأرجو أن يظن أحد أن هذا منحصر بنقض عقائد المشركين التي ورثوها عن أسلافهم فحسب، بل يمتد ليشمل العقيدة التي ورثها أصحابها عن الأسلاف، ظنا منهم أنها من الإسلام في شئ. والسبب في ذلك أن عقائد المسلمين قد تلونت وتقسمت وتعددت وتفرعت بسبب الاختلافات والفتن التي عصفت بالرعيل الأول من المسلمين، وما ورد على عقائدهم من عقائد الأمم والوافدين. ولو لم يكن غير هذا لكان كافيا في إيجاب النظر والبحث في ما بلغنا من اعتقاد السابقين، ولكن الرسول (ص) قد صرح محذرا أمته إذ يقول (ص) (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة). إذا فالاختلاف الذي وقع
____________
(1) المائدة: 104. الصفحة 17 بين المسلمين إلى اليوم يؤيد ما ذهبنا إليه في وجوب التحقيق والبحث في ما بلغنا من اعتقاد، وإلا فكيف نطمئن على حصول السلامة وبلوغ النجاة؟ وكيف نثبت ذلك ونقيم عليه الدليل والحجة؟ هذا أمر لا أظن سيستهونه مسلم ارتبط مصيره بيوم فيه حساب ثم ثواب أو عقاب ولا إنسانا صدق باليوم الآخر ولا يرجو فيه النجاة والسلامة، فالتحقيق والبحث هو السبيل إلى بلوغ هذه الغاية والحصول على النجاة المطلوبة.
وما يجدر الإشارة إليه أن الذي يفجعون بالمصير السئ والنهاية والمشؤومة في تلك الحياة الأخرى هم الذين سكنت نفوسهم للموروث من العقائد، ظنا منهم أنه الحق، وتلذذت أنفسهم بنشوة الغفلة وهدأة النفس لها، ولما أصابوه من هذه الحياة.
وهؤلاء إما أنهم قد أطلقوا للنفس زمامها وحبلها على غاربها بالتهاون والتساهل في أمر الدين ونسيان الحياة الآخرة وعدم مراعاة أمرها بتصحيح اعتقاد أو أداء تكليف، أو أنهم ركنوا إلى الأوهام في اعتقادهم وغاصوا في بحار التوهم بحثا عن اللؤلؤ، دون أن يتفطنوا إلى أن اعتقادا كهذا لا وجود له حتى يأتي باللؤلؤ النفيس، فليس الوهم إلا عدم محض لا يوجد إلا في الخيال.
أو أن هؤلاء قد استلقوا في أحضان الظن في أمر العقيدة. وذاقوا بهذا يسيرا من مذاق الحقيقة بعد اختلاطها بقدر جم من الباطل، وهم في غمرة هذا المذاق الحلو الذي يتلمظونه بين كم من المرارة ركنوا لمذاق الباطل الذي خلطوه به ظنا منهم أن للحق مذاقا كهذا إذ أنهم خطوا عملا صالحا بآخر سيئا (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) (1).
والذين يمحصون اعتقادهم الديني ليبلغ حد اليقين أو قدرا من اليقين تضعف نسبة الشك والظن فيه بصورة تجعل مقدار الشك لا يؤدي وجوده إلى زوال الطمأنينة في الاعتقاد، فهؤلاء أقرب من غيرهم إلى النهج الذي رسمه النبي الأكرم (ص) لكي يسير عليه الناس، بل هؤلاء لا يعجزون عن التماس الأدلة والحجج القوية على اعتقادهم هذا من حيث موافقته لآيات القرآن وأحاديث النبي (ص) ومسلمات العقل وفطرياته، فهم في
____________
(1) النجم: 28. الصفحة 18 حقيقة الأمر يأنسون، في اعتقادهم الممحص هذا، إلى التفسير السليم لنقاط الخلاف بينهم وبين الفرق الأخرى، تفسير يخلوا من التكليف الذي لا يرضى أبدا في مثل هذه المواقف، بل يقفون على أعتاب التفسير الحكيم لهذه النقاط الخلافية دون أن تتلجلج النفوس الحرة في قبوله ودون أن يخالفه القرآن أو الحديث أو مقتضيات العقل المتوازنة فهكذا يجب أن يكون الاعتقاد في المسائل الدينية الأصلية، ولا يتأتى ذلك إلا ببذل الهمم في البحث والتحقيق - كما أسلفنا - والتنائي عن العصبية والجاهلية والتقليد الأعمى.

الصفحة 19 متطلبات التحقيق في أمر العقيدة
إن من حزم الأمر على التحقيق والبحث في اعتقاده فهو لا يستطيع إحراز شئ من تحقيقه إن كان مفعما بالتعصب والتقليد اللذين لا يتيحان الفرصة للتحقيق الحر، فلا بد له لكي يكون حر الحركة والتفكير أن يفرغ نفسه من كل ما يكون أن يتسبب في إفساد التحقيق عليه والحيلولة بينه بين ما يصبو إليه من بحثه، وأن يهيئ نفسه جيدا لتقبل الحقيقة التي يصل إليها، بعد نجاز التحقيق والاطمئنان إلى سلامته من حيث المنهج السليم والأدلة المقنعة بلا شك، لأن الخوف من خوض التحقيق أو الخوف من تقبل النتيجة عدو المحقق النزيه، فالنتيجة تحتم عليه رحابة الصدر لتقبلها باعتبار أنها الحق، بل تحتم عليه الدفاع عنها وعرضها على الآخرين. ومن لا يهدف إلى هذا من تحقيقه وبحثه فعليه ألا يشرع في شئ من التحقيق لأنه يكون عندئذ مضيعة لوقته، بل يكون عبثا ولعبا، ولماذا يحتمل المشاق ويقطع الحجة على نفسه ثم لا يقبل نتيجة بحثه وتحقيقه ولا يدافع عنها؟
ثم إن المحقق والباحث في مسألة الاعتقاد الديني له ثوابت أساسية ينطلق منها باديا بحقه وتحقيقه، فهو لا يستغني عنها أبدا، ولا يتجافى عنها في بحثه عن الاعتقاد الكامل السليم. وهذه الثوابت الأساسية تتمثل في:

الإيمان بالله، فهذا اعتقاد استقر في قلوب المسلمين، وهم في ذلك سواء: إذا أننا لا نجد فرقة تدعي الإسلام دون أن يكون لها اعتقاد وإيمان بالله تعالى، بل إنها بغير هذا الصفحة 20 الاعتقاد تكون على نقيض الإسلام، فالله تعالى موجود وهو لخالق والمدبر للوجود بأسره، ما علمنا منه وما لم نعلم.

الإيمان بالنبي (صلى الله عليه وآله)، باعتباره رسولا من قبل الله تعالى إلى الناس كافة، وهو خاتم الأنبياء والرسل، معصوم مبرأ عن كل ما يقلل من شأنه، وجبت طاعته في أوامره ونواهيه.

الإيمان بالقرآن كتاب الله الذي أنزل على نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله) كتابا محفوظا تكفل الله بحفظه عن التحريف والتبديل، وهو المعجزة التي بينت صدقه (صلى الله عليه وآله).
فالقرآن هو الدليل على نبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو - من ثم - الدليل على وجود الله وخالقيته وربوبيته ووحدانيته إضافة إلى الدلائل الأخرى المبثوثة في الأنفس والآفاق، وذلك لأن طبيعة القرآن الإعجازية تفرض على البشر ذلك الاعتقاد، إذ أنهم - بإزاء القرآن - قد عجزوا عن:
1 - الإتيان بمثله. يقول الله في كتابه الكريم: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (1).
2 - الإتيان بسورة من مثله. يقول تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) (2).
وهذا تحد صريح يثبت صدق النبي (صلى الله عليه وآله) في ادعائه النبوة، الأمر الذي يثبت وجود الله وهيمنته على الوجود.
3 - العجز عن تحريف القرآن. ولو بإبدال حرف واحد بحرف آخر، وهذا من إعجاز القرآن الواضح في بقائه - منذ نزوله إلى هذا اليوم عبر القرون - على ألفاظه، ولا غرو فقد تكفله الله بالحفظ (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (3). وهذا دليل قاطع يؤكد صدوره من عند الله تعالى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله).

____________
(1) الإسراء: 88.
(2) البقرة: 23.
(3) الحجر: 9. الصفحة 21 إن الباحث وهو يقف على هذه الثوابت لا يخشى خلوا عن الاعتقاد الذي يضمن له البقاء على عقيدة الإسلام، وإن كان ربما اكتنفه النقص من حيث آخر، لأن الإيمان بالله وبرسوله وكتابه ومفارقته فيما أمر الناس به خلل صريح في عقيدة المخالف عن عمد بعد العلم به، ونقص في عقيدة المخالف بلا عمد لجهله بالأمر. وهو لا يعذر لجهله هذا، فما عليه إلا البحث والتحقيق لإزالة الجهل أو الظن أو الوهم لإكمال هذا النقص الواضح، . وهذا هو المطلوب التحقيق فيه، ذلك لأنه لو كان الإيمان بالله وبرسوله وكتابه كافيا لنجاة الناس لما كانت الفرقة الناجية واحدة. ولما اختلف الناس فصاروا مذاهب وفرقا تسعى كل واحدة منها لإبطال اعتقاد الأخرى.
فالإيمان بالله وبرسوله وكتابه هي السمة المشتركة بين كل الفرق المختلفة والمتخالفة، ولا نجد فرقة تدعي الانتساب إلى الإسلام تؤمن بالله وتكفر برسوله أو تطعن في كتابه الكريم، ورغم ذلك فالناجية واحدة. فما هي إذا تلك السمة التي انفردت بها هذه الفرقة عن سائر الفرق ونالت بها الفوز والنجاة؟ وبالتأكيد أن هذه السمة لا تتوفر إلا في هذه الفرقة دون غيرها، وإلا لما كان اختلاف، ولكانت كل الفرق في الواقع فرقة واحدة، فما هذه الصفة يا ترى؟! وهذا هو أساس البحث والتحقيق الذي نحن بصدده..
إذا لا بد من التعرف على هذه الفرقة بهذه الصفة التي تميزت بها عن سائر الفرق.
يقول الإمام الرازي: (إن النهي عن الاختلاف والأمر بالاتفاق يدل على أن الحق لا يكون إلا واحدا. وإذا كان كذلك كان الناجي واحدا [ أي الناجي فرقة واحدة من بين الفرق المتخالفة ] (1).

____________

(1) التفسير الكبير للإمام الرازي 8: 174 - آل عمران 103 قوله تعالى: (واعتصموا...). الصفحة 22 الأسباب الموجبة للتحقيق في أمر العقيدة
لا شك أن ما ندين من عقائد يحتوي على قدر جيد من الحقيقة، بل بالنظر إلى وجود القرآن بيننا يجعلنا نستطيع أن نجزم بأن ما بين أيدينا هو كل الحقيقة، ولكن وجود الحقيقة بيننا شئ والعمل على أساس هذه الحقيقة شئ آخر، فالنبي (صلى الله عليه وآله) لم يأمر باتباع القرآن أو العمل به فحسب بل قرن به ما قرن، وهذا المقرون بالقرآن ليس فيه حقيقة تنفصل عن القرآن وتخالفه، بل يبين ما اشتمل عليه القرآن من الحق. إذا فالمقرون بالقرآن هذا لا نستطيع أن نقف من دونه على ما جاء به القرآن من الحق. وهذا هو السبب الذي لا نستطيع معه أن نقطع بأن ما ندين به يشتمل بلا ريب على اليقين دون الظن، وكثير من الأسباب أدت إلى عدم القطع هذا فكان دافعا للتحقيق والبحث، ومن هذه الأسباب:

أولا: الفتن والاختلافات الحادة
وهي الفتن والاختلافات عصفت بالمجتمعات والأفراد المسلمين، منذ نعومة أظافر الإسلام. وقد بدأت هذه الاختلافات والنبي (صلى الله عليه وآله) لما يرتحل من بين الناس آنذاك، فلقد اختلفوا في أهم مسألة ترتبط بمصير المسلمين وهم جلوس في حضور نبيهم (صلى الله عليه وآله)، وهو الاختلاف الذي عرف فيما بعد ب‍ " رزية يوم الخميس ". ولا تخلو من حكايته كتب السير والأحاديث. ولا شك أن هذا الاختلاف قد ألقى بظلاله على زماننا، وأحيطت الحقيقة الصفحة 23 على أثره بقدر من الإبهام أدى إلى صعوبة التعرف عليها بعينها، ولا سيما بعد افتراض عدالة كافة الصحابة الذين كانوا أول من اختلف في أمور الدين، فقد أسدلت هذه العدالة الشاملة ستارا معتما على كثير من الأمور، ومنعت التطرق إلى البحث والتحقيق فيما وقع بين الصحابة من اختلاف بهدف إدراك الحقيقة، فتهيب الناس السؤال عما حدث لمعرفة الحق من الباطل. وبسبب هذه العدالة استوى عند المسلمين في هذا العصر الخطأ والصواب! لأن المتخالفين من الصحابة كلهم مأجورون ومثابون! فانتشر الإسلام على هذا، يدين الناس بأمور كثيرة مختلف عليها فيه.

ثانيا: تعدد الفرق الإسلامية
ذلك أن اختلافا كهذا حدث بين الرعيل الأول - ولا سيما بعد الركون إلى عدالتهم كافة - قد أدى إلى بروز فرق لا تحصى ولا تعد في المجتمع الإسلامي. والعجيب أن أعضاء هذه الفرق - وهم لا يجوزون بحث الخلاف بين الصحابة - تراهم يبحثون حول ما حدث بينهم من اختلاف، وقد غفلوا عن أن اختلافهم هذا كثير منه معلول الاختلافات الأول، فإثبات الحق لفرقة وسلبه عن فرقة أخرى، هو في الواقع نسبة ذلك الحق إلى رأي من آراء بعض الصحابة في المسألة المختلف فيها، وسلبه عن الفرقة الأخرى هو سلب هذا الحق عن البعض الآخر منهم في نفس مسألة الاختلاف، وقد طعنوا بذلك في عدالة كافة الصحابة من مكان بعيد.

ثالثا: بعد المسافة الزمنية بين زماننا وزمان النبي (صلى الله عليه وآله)
وهذا من الأسباب القوية التي تؤدي بلا شك إلى بعث غريزة التحقيق والبحث في أمور الدين، لأن ما صدر من النبي (صلى الله عليه وآله) لا بد له أن يطوي كل تلك المسافة متنقلا بين أنواع أفراد البشر والمجموعات المتخالفة التي لا تعتمد إلا ما وافق الرأي منها ولا تحتفظ إلا بما تراه صوابا.
وهي في تحديدها الصواب من الخطأ تتنازعها أمور وتتناوشها أشياء، فالنسيان الصفحة 24 والخطأ والهوى والتقليد والعصبية والقبلية والحقد... كل ذلك سيضع آثاره على ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من كلام، وجب علينا التعبد به ونحن في هذا العصر البعيد عن زمن الرسالة.
فالذين ينقون ما يمر عبرهم من أقوال وأفعال صدرت عن النبي (صلى الله عليه وآله).. على أي معيار يعتمدون في هذه التنقية؟ ومن يجرح غيره ويتهمه بالنسيان وكثرة الخطأ يجرحه بأمور هو نفسه عرضة لها وإن كان ثقة عادلا، هذا فضلا عن الذين شمروا عن سواعدهم لوضع ما لم يكن عن النبي (صلى الله عليه وآله) صدوره ونسبته إليه بعد ذلك، وهم أكثر وأشد نشاطا وفعالية.
وعملهم أسهل وأهون من عمل الإصلاح.

رابعا: حصار أهل البيت وتكميم أفواههم
لقد كان الخليفة الأول وكذلك الخليفة الثاني يرجعان في كثير من الأمور إلى أهل البيت، فأبو حفص كان مفزعه في أمور الدين الإمام علي، ولهذا صدر منه مرارا قوله: " لولا علي لهلك عمر "، وقوله: " الله أعوذ بك من معضلة ليس لها أبو الحسن "، وهكذا كان دأبهما.
وأعلمية أهل البيت - وعلى رأسهم الإمام علي (عليه السلام) - من الحقائق التي لا مراء فيها ولا جدال، وقد اعترف بذلك أبو بكر الصديق وخليفته أبو حفص. واستمر الحال إلى زمان عثمان حيث استولى بنو أمية على مقاليد الأمور في الدولة الإسلامية، وتصرفوا في كل شئ حتى هيمنوا على السلطة تماما، فتغير الحال وحورب أهل البيت، وحوصرت أقوالهم، وسلب حقهم في المرجعية الدينية فضلا عن الخلافة. واستمر الحال هكذا إلى آخر يوم في الدولة العباسية، فنشأ الناس على ترك أهل البيت. ثم إن الحصار في دولة بني أمية لم يقف على إبعاد أهل البيت النبوي عن المرجعية فحسب، بل تعدى إلى ابرازهم بنحو يؤدي إلى نفور الناس منهم، ولهذا الغرض استنوا سب الإمام علي (عليه السلام) أكثر من خمسين عاما.
وضرب الحصار على من يرجع إليهم في أمور دينه، وقتل من لم يطلق لسانه فيهم بالسباب والشتم، وهيئت الفرص لمن يسبهم ويجافيهم. وأمر معاوية الناس في بقاع الصفحة 25 الدولة بإبراز محاسن غيرهم في مقابل ما أبرزه النبي (صلى الله عليه وآله) من محاسن لهم، ثم قتلوا بعد ذلك شر تقتيل، فليس منهم إلا مسموم أو مقتول.
كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته! فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته. وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام (1).
والسؤال الذي يطرح ببراءة: لماذا حارب الأمويون طيلة حكمهم هذا علماء أهل البيت؟ ولأي شئ قتلوهم؟ ولماذا نسج على منوالهم العباسيون؟
وقد يجيب أحد بأنهم نافسوهم في الحكم والسلطة.. ولكن، هل كان أهل البيت يعارضون حكم الأمويين لو كان قائما على ما جاء به الوحي وقضى به النبي (صلى الله عليه وآله)؟! وهل كان من الوحي سب الإمام علي أو قتل الإمام الحسين بالصورة الوحشية التي عرفها التاريخ؟! أو كان من الوحي إطعامهم السم الزعاف؟! وهل كان أبناء الرسول يحبون السلطة من أجل السلطة والحكم؟ وما ذا تضرر العباسيون من عترة النبي (صلى الله عليه وآله) حتى انتهجوا معهم ما انتهجه الأمويون؟!
إن أهل البيت بعد الضربات الأموية لم تبق لهم تلك الخطورة السياسية التي تعتمد على قوة الجيش والسلاح، فقد انفض الناس من حولهم إما خوفا من القتل والسبي، وإما انجذابا نحو الأصفر والأبيض من أموال السلطة. وصار أهل البيت تحت المراقبة الأموية في منازلهم وبين أهليهم، أو في المحابس وفي سجون الحكومة العباسية، وهذا يكفي الحكام لتوطيد حكمهم. إذا.. لماذا القتل؟! وهل كان لأهل البيت خطر غير الجيوش والسلاح لا يزول إلا بقتلهم؟! وما ذاك الخطر؟ وهل كان السبيل إلى الصلح والتوافق معهم قد أغلق تماما؟!
لقد كانت المسألة بين الحكام من الأمويين والعباسيين، وبين أهل البيت مسألة الدين والشرع، فالحكام في نظر أهل البيت قد خالفوا الشرع والنهج المحمدي، وأهل
____________
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11: 44، الباب 23. الصفحة 26 البيت في نظر الحكام خطر ديني أساسي لا يحتاج إلى جيش وسلاح.
وهذا الإمام الحسين يصور حقيقة النزاع بين الحكام وأهل البيت، يقول الطبري: " وقام الحسين في كربلاء مخاطبا أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن رسول الله (ص) قال: من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخله مدخله. ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفئ، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيري " (1).
فإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد ربى أبناء الناس على الدين خير تربية، أتراه تاركا أبناءه فإنه على غير تربية الدين؟! لا، بل لهم الأولوية في التربية والنشأة على الوحي، وإلا فإنه يكون كالآمر بالبر والناسي لنفسه.
ولما كان هدف أهل البيت إقامة الدين وإجراء الشرع الذي تربوا عليه وهم أولى بذلك، كان الحكام في زمانهم يهدفون إلى السلطة فحسب، لأن الذي لا يهدف إلى شئ إلا أن يرى الدنيا قائما، لا يضيره شئ إن قام الدين بغيره من الناس على الوجه المطلوب.
وهكذا حوصر أهل بيت النبوة من كل صوب، ومنعوا من الكلام في أي أمر في مجال الدين سياسيا وعباديا. فإن كان هذا حال أهل البيت فمن من أتباعهم تكون له جرأة الكلام والتفوه بما يرضي العترة النبوية؟! فلو استهان أمر أهل البيت عند الحكام فلأمر أتباعهم أشد هوانا. ومع ذلك ظهر على سطح الساحة الدينية علماء صار حق الفتيا لهم، وارتضاهم الحكام، وقصدوا إلى فرض ما أفتوا به على الناس ونشره بينهم، فقربوهم إليهم وأجزلوا لهم العطاء. فلم كان ما أفتى به هؤلاء يرضي سريرة أهل البيت ويوافق ما هو عليه من أمر، فلماذا لم يترك الحكام أهل البيت لأن يفتوا أو يقولوا بهذا ما دام لا يضيرهم منه شئ؟! أم أن هؤلاء كانوا أعلم من أهل البيت بأمور الدين والوحي؟! ولكن أهل
____________
(1) تاريخ الطبري 4: 304 - حوادث سنة إحدى وستين. الصفحة 27 البيت لم يكونوا ليقبلوا بالصمت أمام الظلم وجور الحكام، كما سمعت من كلام الإمام الحسين. وأما من قرب من العلماء وارتضى من قبل الحكام فلم يكونوا يرون ما كان يراه الإمام الحسين وأهل البيت كافة، ولذا أفتى هؤلاء العلماء بما زعموا أنه من رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية "! وبعد هذا كيف لا يقبل الحكام هذه الفتاوى وأصحابها من العلماء؟! وكيف بعد هذا يسمع لأهل البيت فتوى في الدين؟!
ولهذا أبعد أهل البيت، وقرب من خالفهم من العلماء والناس. واستمر الحال هكذا وطارت فتواهم كل مطير وانتشرت في البلاد وسار الناس على مذاهبهم، ولم يلتفت أحد إلى بيت النبوة ومهبط الوحي، فأخذ الناس الدين عن غيرهم. وها نحن نرى الخلاف بين أتباع المذهب الجعفري (1) من شيعة أهل البيت وبين المذاهب السنية.
أفلا يدعو هذا إلى البحث والتحقيق؟!

____________

(1) نسبة إلى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). الصفحة 28 اختلاف المسلمين حول ولي الأمر بعد النبي (صلى الله عليه وآله)
ثم إن من المسائل التي تفرض علينا التحقيق البحث حولها باعتبارها من أهم مسائل الدين، هي معرفة ولي الأمر.
الاعتقاد السائد بين كافة المسلمين أن النبي (صلى الله عليه وآله) هو خاتم الأنبياء والرسل، أي هو نبي لا نبي من بعده، وأي اعتقاد بخلاف ذلك يستوجب الكفر بلا شك. وفرض عدم خاتمية الرسالة يفرض نبيا آخر يأتي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) لهداية الناس بعد انقضاء فترة الإسلام، ولما لم يكن كذلك.. فهم الإسلام على ضوء ختم الرسالة بأنه دين كل زمان ومكان، وهذا منطق بلا شك يتفق وختم الرسالة، وعلى هذا تصافق وتوحد اعتقاد المسلمين باعتباره أمرا قرآنيا مسلما (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (1)، وعلى هذا فإننا نستخلص من هذا الاعتقاد المسائل التالية:
1 - ليس هناك نبي يأتي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، فهو خاتم وآخر الأنبياء والرسل.
2 - إن الإسلام خاتم الأديان، وهو قد جاء إذا لكافة الناس إلى يوم القيامة.
3 - ولكي يفي الإسلام بهذه العمومية لكل البشر، وحتى يفي بمتطلبات عموم الناس على اختلافهم وتنوعهم زمانا ومكانا، لا بد أن يكون على درجة من القوة والكمال حتى ينهض بالناس دينيا واجتماعيا وسياسيا وخلقيا واقتصاديا، ولهذا يقول تعالى: (اليوم
____________
(1) الأحزاب: 40. الصفحة 29 أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (1) والله لا يرضى بما هو ناقص غير مكتمل، كما هو واضح.
بكل هذه الخصائص لا بد لهذا الدين أن يشق طريقه نحو المجتمعات، ماضيها وحاضرها والناشئة مستقبلا، لإرشاد الناس إلى سبيل المؤمنين، وإبطال كل فكر واعتقاد يباعد بينهم وهذه السبيل. فهذه مهمة لا تنجز منحصرة في عصر واحد، بل تقتضي الحضور الدائم في كل عصر، فكما كان النبي (صلى الله عليه وآله) هو المتصدي لهذه المهمة يكون ولي الأمر من بعده هو المتكفل بذلك، وهكذا أولو الأمر إلى آخرهم.
وأهمية ولي الأمر تنحصر في أمور:
أولا: فهو من ناحية أنه رئيس وقائد ومدير لشؤون الدولة الإسلامية، فله الأهمية السياسية بكل جوانبها.
ثانيا: ومن ناحية أنه المرجع الديني للمسلمين في نواحي الدولة الإسلامية كافة، فله الأهمية الدينية التي لا تنفصل عن حياة الناس.
ثالثا: ومن ناحية أنه واجب الطاعة فهو يمثل مسألة من أهم مسائل أصول الدين، إذ أن طاعته أمر إلهي تعبدي لا بد من أدائه، وذلك لقوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (2)، فهذا أمر مطلق قطعي، وواجب يلزم أداؤه لولي الأمر.
إذا، فالأمر الصادر من الله تعالى بإطاعة أولي الأمر يحتم علينا التعرف على ولي الأمر هذا، لأداء واجب الطاعة له، تنفيذا لأمر الله تعالى. والطاعة هذه تكون لولي الأمر في كل ما يقول ويأمر به وينهى عنه، فمخالفته في شئ بعد تعيينه معصية صريحة، ومخالفته في أمر بسبب الجهل به ليس فيه عذر، لأن تصريح القرآن بالأمر بطاعته هو إشارة إلى وجوده وتعيينه، وإلا يكون تكليفا فوق الطاقة.
فمن هو ولي الأمر من بعد النبي (صلى الله عليه وآله)؟
لقد اختلف المسلمون في ذلك، وانحصر الاختلاف بينهم في ولي الأمر بين أبي
____________
(1) المائدة: 3.
(2) النساء: 59. الصفحة 30 بكر بن أبي قحافة وعلي بن أبي طالب (عليه السلام). وذلك لاستلام أبي بكر زمام الخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، ولادعاء الإمام علي أحقيته في ذلك، وقد قال (عليه السلام) في ذلك: " ولقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها كمحل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير " (1). وهو يعني بذلك الخلافة وأحقيته فيها. فمن هو الخليفة وولي الأمر؟ ولا بد أن يكون واحدا، إذ لا يصح أن يكون وليان للأمر في زمان واحد لدولة واحدة. ولما كانت طاعته واجبة فهو إما أن يكون أبا بكر أو علي بن أبي طلب (عليه السلام).
ونحن مسؤولون عن معرفة الولي المطاع، طبقا للآية الكريمة، ومن هنا تظهر أهمية التحقيق والبحث بل وجوبه حول هذه المسألة المصيرية.

____________

(1) نهج البلاغة: من الخطبة رقم 3 (الشقشقية). الصفحة 31 الفصل الأول: عدالة الصحابة
مقدمة في عدالة الصحابة.
تعريف الصحابي.
تعريف العدالة.

الباب الأول: حديث الاقتداء بالصحابة شرب الخمر.
الفرار من الزحف وشماتة البعض.
كتمان الشهادة! شهادة الزور.
سب الإمام علي (عليه السلام).
اختفاء المنافقين بين الصحابة.

الباب الثاني: حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء.
إشكالات على الحديث.
إختلاف علي وعثمان.
إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر بالإحداث.
محدثات أبي حفص.
مخالفة الصحابة للخلفاء الأربعة.
مخالفة سعد بن عبادة لأبي بكر وعمر.
خلاف بعض الصحابة للخليفة الرابع.
مخالفة عائشة لعثمان وعلي.

الصفحة 32 الصفحة 33 عدالة الصحابة

مقدمة في عدالة الصحابة
إن مسألة عدالة الصحابة لهي من المسائل التي وضعت بصماتها بصورة جلية في حياة المسلمين الاعتقادية والعبادية، ذلك لأن قول الصحابي وفعله أضحى من الأمور التي أولاها الفقهاء وعلماء الحديث والأصول أهمية أدرجتها في مصاف مصادر التشريع الإسلامي، وصارت من المقدسات الدينية عند المسلمين. فكثير من المسائل الفقهية ترجع إلى قول الصحابي وفعله وما سنه من سنن، حتى وإن كانت هذه السنن تخالف تماما السنة النبوية أو صريح القرآن، كغسل الرجل عند الوضوء دون مسحها (1)، وسن صلاة التراويح في جماعة (2)، وقول: " الصلاة خير من النوم " (3) في آذان الفجر، وإلغاء زواج المتعة وتحريمه (4)، وسن الآذان الثاني في صلاة الجمعة (5). وغير ذلك كثير سن من قبل بعض الصحابة، دون أن يوافق ما كان عليه النبي (صلى الله عليه وآله). على أن من المسائل التي تدعو إلى التعجب وتبعث على الحيرة، إدراج كافة الصحابة في صحيفة العدالة دون مراعاة
____________
(1) تفسير الإمام الرازي 3: 370 - تفسير سورة المائدة.
(2) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 5: 4.
(3) الموطأ، شرح الزرقاني 1: 25 - باب ما جاء في النداء للصلاة.
(4) شرح التجريد للقوشجي: مبحث الإمامة.
(5) تفسير القرطبي 18: 100 الكواكب الدراري 6: 127، إرشاد الساري 6: 210، عارضة الأحوذي 2: 305.

الصفحة 34 لمدة الصحبة ودرجتها، من حيث الملازمة للنبي (صلى الله عليه وآله) ومستوى أخذ الأحكام منه ودرجة الاهتمام بذلك.

وفي الواقع لم يكن الصحابة من هذه النواحي سواسية، فكان منهم الذي يكتب ويسجل الحديث، ومنهم من لم يكن يكتب، ومنهم من شغلته الصفقات في الأسواق فيفوته الكثير ثم ينقل إليه نقلا، ومنهم من له أوقات خاصة مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد خص بالعلم دون الآخرين، فإن سأل يعطي وإن سكت عن السؤال يبتدر بالعلوم (1). ومنهم من يسمع الحديث فلا يعيه، ومنهم من يحفظ ما يقال، ومنهم من ينساه.
فالصحابة بشر بلا شك، فلا يمكن أن يكونوا في ذلك على وفق واحد. على أن الصحابة من حيث الإيمان لم يكونوا على قرار واحد، ولا في الإخلاص على وتيرة.
فهذا هو التاريخ والواقع يبين هذه الحقيقة، فلماذا الغلو في الصحابة؟! لا شك أن وصفهم كافة بالصحبة التي تستوجب العلم والعدالة إسراف مبغوض وتكلف لا يطاق، إذ لا دليل ينهض بذلك ولا حجة تقوم له. ومهما يكن صاحب هذا الرأي ومهما ينسب إليه من الأوصاف والنياشين العلمية فهو مخطئ وعاثر في رأيه هذا، إذ أن الخطأ والغلط والنسيان سواءا كان عمدا أو سهوا فهو من لوازمه، فلا يؤخذ بقول كل من يقول ولا بكل ما يقول.
إن مسألة عدالة كافة الصحابة بقضهم وقضيضهم من المسائل التي عفى عليها الدهر، وتجاوزها العلم والمنطق. ونحن بقدر ما نرى في ذكرها حلا لمعضلة البعض من الشباب المتعطشين للحقيقة، نرى البحث فيها مضيعة لوقت أولئك الذين وقفوا عليها.
وقبل الخوض في الموضوع تفصيلا، علينا أن نرى أولا ما يقوله القوم في تعريف الصحابي، والمعيار الذي اعتمدوه في تحديد عدالة الجميع.

تعريف الصحابي
يقول ابن حجر في تعريف الصحابي: " الصحابي من رأى النبي (صلى الله عليه وآله) مؤمنا به ومات
____________
(1) نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح ص 300 - الخطبة 192. الصفحة 35 على الإسلام، فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه ومن لم يرو، ومن غزا معه ومن لم يغز، ومن رآه رؤية ومن لم يجالسه ومن لم يره لعارض العمى " (1). " وأنه لم يبق بمكة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد مع النبي (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع، وأنه لم يبق من الأوس والخزرج أحد في آخر عهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا دخل في الإسلام، وما مات النبي (ص) وواحد منهم يظهر الكفر " (2).
هكذا عرف ابن حجر الصحابي، وكما وضح فإن رؤية النبي (صلى الله عليه وآله) هي المعيار الذي ينال الفرد به لقب الصحبة عنده، حتى وإن لم يجالس النبي (صلى الله عليه وآله) لحظة عمره.
ثم إنه لما جاءت سنة عشر لم يبق أحد في مكة والطائف إلا أسلم، وبالطبع على يد النبي (صلى الله عليه وآله)، فيكون بالتالي لم يبق أحد منهم إلا وقد انضوى في سلك الصحابة، لإسلامه ومشاهدته النبي (صلى الله عليه وآله). ثم إنه لما كانت حجة الوداع التي حضرها مع النبي (صلى الله عليه وآله) ما يربو على مائة ألف شخص كان هؤلاء كلهم - على قول ابن حجر - من الصحابة، لأنه يستبعد أن يكون هناك من لم يره. ثم إنه لما مات النبي (صلى الله عليه وآله) لم يظهر من أحدهم الكفر، فيكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد ارتحل وترك الناس كلهم صحابة، لمشاهدتهم إياه، وإسلامهم على يديه، وعدم ظهور الكفر من أحدهم، وهكذا يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد ترك الناس كلهم صحابة عدولا، لإسلامهم على يديه، ولعدم ظهور الكفر من أحدهم حتى رحيل النبي (صلى الله عليه وآله). فهذه هي الصحبة بحدودها التي عرفت بها.

تعريف العدالة
وأما العدالة التي وصف بها كل الصحابة، لصحبتهم النبي (صلى الله عليه وآله) وجعلتهم من مصادر التشريع الإسلامي التي لا يجوز ردها، فيقول فيها إمام الجرح والتعديل أبو حاتم الرازي : " أما أصحاب رسول الله (ص)، فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه (ص) ونصرته وإقامة دينه
____________
(1) الإصابة 1: 7، الفصل الأول.
(2) الإصابة 1: 8، الفصل الأول. الصفحة 36 وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلاما وقدوة، فحفظوا عنه (ص) ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى، وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين، وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله (ص) ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر واللمز، وسماهم عدول الأمة " (1).
بيد أن الغزالي يرد جميع المذاهب التي رأت القول بعصمة الصحابة وحجية قولها، فيقول: " قد ذهب قوم إلى أن مذهب الصحابي حجة مطلقا، وقوم إلى أنه حجة إن خالف القياس، وقوم إلى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله: اقتدوا بالذين من بعدي، وقوم إلى أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا. والكل باطل عندنا " (2)، فيكون الإمام الغزالي بهذا قد رمى بعصمة الصحابة وحجية أقوالهم في مزبلة الباطل.
على أن انشعاب القوم في مسألة حجية قول الصحابة وذهابهم تلك المذاهب يدل بوضوح على أن عدالة الصحابة بأجمعهم أمر فيه اضطراب أدى إلى هذا التقسيم، إذ ليس من بينها مذهب يمكن الاعتماد عليه، لأن واقع الصحابة من حيث الوقوع في الخطأ والاختلاف يبطل تلك المذاهب والنصوص التي اعتمدوا عليها من السنة في حجية الصحابة كافة.
إن الذين ذهبوا إلى أن مذهب الصحابي حجة مطلقا لا شك أنهم واقعون في التناقض الذي يوجب تأييد رأي ضد رأي أو رد كلا الرأيين. وهذا التضارب إما من حيث اختلاف الصحابة فيما بينهم، أو من حيث اختلاف أقوال الصحابي نفسه، أو من حيث مخالفة أقوالهم أحيانا للقرآن والسنة.
أما قول البعض بأنه حجة إذا خالف القياس فمفهومه أنه ليس حجة إذا خالف القرآن والسنة، لأنهما مقدمان على القياس بلا خلاف.

____________
(1) تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي المتوفى سنة 327 هـ‍، ص 7 " الصحابة ".
(2) المستصفى في علم الأصول للإمام الغزالي 1: 260. الصفحة 37 أما قول البعض بأن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة، فهم مطالبون بتوضيح ما صدر منهما من أفعال خالفت القرآن والسنة النبوية. ثم إنه كيف يكون الحال إذا خالف قول الصحابي قياس صحابي آخر، وأي القولين عندئذ أولى بالترجيح؟
وأما حجية أقوال الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا، فهذا شرط يفهم منه عدم حجية رأي أحدهم منفردا أو إذا خالفه الآخرون منهم. وتأييد رأي أحدهم ضد رأي الآخر يقتضي نسبة الخطأ للآخر، إذ لا يمكن أن يصح الرأيان مع الاختلاف بينهما، فأين انتفاء الخطأ عن كل الصحابة؟!
أما الأحاديث التي اعتمدوا عليها في منح العدالة لكافة الصحابة، فمنها حديث الاقتداء الذي نصه: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ". ومنها حديث الخلفاء الراشدين الذي نصه: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ".
ومنها حديث الاقتداء بالذين... ونصه: " اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر ".
وسنبحث هذه الأحاديث ونورد أمثلة تبين خطأ المعتمدين عليها في فرض حجية كافة الصحابة أو الأربعة منهم أو أبي بكر وعمر. وسنحصر البحث في مطابقة متون هذه الأحاديث لواقع الصحابة، وهذا وحده كفيل ببيان حقيقة وضع هذه الأحاديث، وخطأ نسبتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله). على أن هذه الأحاديث من حيث السند ساقطة أيضا، وهذا ثابت في مظانه.
ومن هذا يتضح أن معنى العدالة التي صارت سمة عامة لكافة الصحابة هي العصمة تماما، فمن ناحية قوله: " فحفظوا عنه (ص) ما بلغهم عن الله عز وجل
[table id="post23240" class="tborder" align="center" border="0" cellpadding="3" cellspacing="1" width="100%"][tr][td class="thead" height="undefined" width="undefined"]  #2  
05-07-08, 02:20 AM [/td]

الموضوع الأصلي : دعوة إلى سبيل المؤمنين
المصدر : القانون الحديث المفقود في الطب
الكاتب: ام خالد


ربنا اغفرلي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
 ام خالد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

كاتب الموضوعرسالة

ام خالد

السادة الأعضاء







انثى

المساهمات : 993

تاريخ التسجيل : 08/09/2012

العمل. العمل. : الطب


8:مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى سبيل المؤمنين    الجمعة 1 نوفمبر 2013 - 6:51

بالنار... " (1).

وذكر ابن حجر عن غير واحد أنه " كان مرجئا خبيثا، وأنه كان يدعو إليه " (2).
والراوي عن " الأعمش " عند ابن ماجة وأحمد في طريقه الآخر هو وكيع بن الجراح، وفيه: أنه كان يشرب المسكر، وكان ملازما له " (3).
ثم إن الرواي عن أبي معاوية في أحد طرق البخاري هو: حفص بن غياث، وهو أيضا من المدلسين (4).
مضافا إلى أنه كان قاضي الكوفة من قبل هارون، وقد ذكروا عن أحمد أنه: " كان وكيع صديقا لحفص بن غياث، فلما ولي القضاء هجره " (5).
أما الحديث عن عروة بن الزبير:
فإن عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر، فالحديث مرسل، ولا بد أنه يرويه عن عائشة. وكان عروة من المشهورين بالبغض لأمير المؤمنين عليه السلام - كما عرفت من خبره مع الزهري، والخبر عن ابنه - حتى إنه حضر يوم الجمل على صغر سنه (6).
وقد كان هو والزهري يضعان الحديث في تنقيص الإمام والزهراء الطاهرة عليهما السلام، فقد روى الهيثمي عنه حديثا - وصححه - في فضل زينب بنت رسول الله [ صلى الله عليه وآله ]، جاء فيه أنه كان يقول: " هي خير بناتي ". قال: " فبلغ ذلك علي بن الحسين، فانطلق إليه فقال:
ما حديث بلغني عنك تحدثه تنتقص حق فاطمة؟! فقال: لا أحدث به أبدا " (7).
والراوي عنه ولده " هشام " في رواية البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة... وهو أيضا من المدلسين، فقد قالوا: " كان ينسب إلى أبيه ما كان يسمعه من غيره.
وقد ذكروا أن مالكا كان لا يرضاه، قال ابن خراش: بلغني أن مالكا نقم عليه حديثه
____________
1 - تدريب الراوي 1: 278، وفي طبعة 1: 328.
2 - تهذيب التهذيب 9: 121.
3 - تذكرة الحفاظ 1: 308، ميزان الاعتدال 1: 336.
4 - تهذيب التهذيب 2: 358.
5 - تهذيب التهذيب 11: 111.
6 - تهذيب التهذيب 7: 166.
7 - مجمع الزوائد 9: 213. الصفحة 147 لأهل العراق. قدم الكوفة ثلاث مرات قدمة كان يقول: حدثني أبي قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة " (1). وهذا الحديث من تلك الأحاديث.
وأما الحديث عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة:
فإن الراوي " عن عبيد الله " عند البخاري ومسلم والنسائي هو " موسى بن أبي عائشة "، وقد قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي (2) يقول: " تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم " (3).
وعند أبي داود وأحمد، هو: الزهري، لكن عند الأول يرويه عن عبيد الله، عن عبد الله بن زمعة. والزهري من قد عرفته سابقا.
هذا مضافا إلى ما في عبيد الله بن عبد الله نفسه... فقد روى ابن سعد عن مالك بن أنس قال: " جاء علي بن حسين بن علي بن أبي طالب إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يسأله عن بعض الشئ!! وأصحابه عنده وهو يصلي، فجلس حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل عليه عبيد الله. فقال أصحابه: امتع الله بك، جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وفي موضعه، يسألك عن بعض الشئ، فلو أقبلت عليه فقضيت حاجته، ثم أقبلت على ما أنت فيه! فقال عبيد الله لهم: هيهات، لا بد لمن طلب هذا الشأن من أن يتعنى " (4).

حديث عائشة عن مسروق بن الأجدع
وفيه:
1 - " أبو وائل " وهو " شقيق ابن سلمة " يرويه عن " مسروق "، وقد قال عاصم بن
____________
1 - تهذيب التهذيب 11: 44.
2 - وهو محمد بن إدريس الرازي، أحد كبار الأئمة الحفاظ المعتمدين في الجرح والتعديل، توفي سنة 207 هـ‍ تقريبا.
توجد ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2: 567، تاريخ بغداد 3: 73، وغيرها من المصادر الرجالية.
3 - تهذيب التهذيب 10: 314.
4 - طبقات ابن سعد 5: 215. الصفحة 148 بهدلة: " قيل لأبي وائل: أيهما أحب إليك: علي أو عثمان؟ قال: كان علي أحب إلي ثم صار عثمان " (1)!!
2 - " نعيم بن أبي هند " يرويه عن " أبي وائل " عند النسائي وأحمد بن حنبل.
و " نعيم " قد عرفته سابقا. [ أنظر: بحث حديث سالم بن عبيد ].
ثم إن في أحد طريقي أحمد عن " نعيم " المذكور: " شبابة بن سوار "، وقد ذكروا في ترجمته أنه كان يرى الإرجاء ويدعو إليه، فتركه أحمد وكان يحمل عليه. وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه (2)، وقد أورده السيوطي في القائمة المذكورة.. [ أنظر: بحث حديث الأسود عن عائشة ] وحكى ابنه في ترجمته ما يدل على بغضه لأهل بيت النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم (3).
هذا، ويبقى الكلام في عائشة نفسها...
فقد وجدناها تريد كل شأن وفضيلة لنفسها وأبيها ومن تحب من قرابتها وذويها..
فكانت إذا رأت النبي صلى الله عليه وآله يلاقي المحبة من إحدى زوجاته ويمكث عندها ثارت عليها...
كما فعلت مع زينب بنت جحش، إذ تواطأت مع حفصة أن أيتهما دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله فلتقل: " إني لأجد منك ريح مغافير، حتى يمتنع أن يمكث عند زينب ويشرب عندها عسلا " (4).
وإذا رأته يذكر خديجة عليها السلام بخير ويثني عليها، قالت: " ما أكثر ما تذكر حمراء الشدق؟! قد أبدلك الله عز وجل بها خيرا منها " (5).
وإذا رأته مقدما على الزواج من امرأة حالت دون ذلك بالكذب والخيانة، فقد حدثت أنه صلى الله عليه وآله أرسلها لتطلع على امرأة من كلب قد خطبها، فقال لعائشة: " كيف رأيت؟

____________
1 - تهذيب التهذيب 4: 317.
2 - تهذيب التهذيب 4: 264، تاريخ بغداد 9: 295.
3 - تهذيب التهذيب 4: 265.
4 - هذه من القضايا المشهورة، فراجع كتب الحديث والتفسير، في تفسير سورة التحريم.
5 - مسند أحمد 6: 117. الصفحة 149 قالت: ما رأيت طائلا!
فقال: لقد رأيت خالا بخدها اقشعر كل شعرة منك على حدة..
فقالت: ما دونك من سر " (1).
ولقد ارتكبت ذلك حتى بتوهم زواجه صلى الله عليه وآله، فقد ذكرت: أن عثمان جاء النبي [ صلى الله عليه وآله ] في نحو الظهيرة، قالت: " فظننته أنه جاءه في أمر النساء، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه " (2).
أما بالنسبة إلى من تكرهه.. فكانت حربا شعواء من ذلك مواقفها من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام... فقد " جاء رجل فوقع في علي وعمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة، فقالت: أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا. وأما عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول: لا يخير بين اثنين إلا اختار أرشدهما " (3). وكانت تقول: " قبض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بين سحري ونحري " (4).
وعندما يخرج [ صلى الله عليه وآله ] إلى الصلاة - وهو يتهادى بين رجلين - تقول عائشة: " خرج يتهادى بين رجلين أحدهما العباس " فلا تذكر الآخر، فيقول ابن عباس: " هو علي، ولكن عائشة لا تقدر أن تذكره بخير " (5).
فإذا عرفناها تبغض عليا إلى حد لا تقدر أن تذكره بخير، ولا تطيب نفسها به... وتحاول إبعاده عن رسول الله صلى الله عليه وآله... وتدعي لأبيها ولنفسها ما لا أصل له... بل لقد حدثت أم سلمة بالأمر الواقع فقالت: " والذي أحلف به، إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، قالت: عدنا رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] غداة بعد غداة فكان يقول: جاء علي؟!! - مرارا - قالت: أظنه كان بعثه في حاجة. قالت: فجاء بعد، فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت، فقعدنا عند الباب، فكنت أدناهم إلى الباب،
____________
1 - طبقات ابن سعد 8: 115، كنز العمال 6: 294.
2 - مسند أحمد 6: 114.
3 - مسند أحمد 6: 113.
4 - مسند أحمد 6: 121.
5 - عمدة القاري 5: 191. الصفحة 150 فأكب عليه فجعل يساره ويناجيه، ثم قبض رسول الله " (1).
وإذا عرفنا هذا كله - وهو قليل من كثير - أيقنا أن خبرها في أن صلاة أبيها كانت بأمر النبي صلى الله عليه وآله، وأنه صلى الله عليه وآله خرج فصلى خلفه - كما في بعض الأخبار عنها - هو من هذا القبيل.
ومما يؤكد ذلك اختلاف النقل عنها في القضية، وهي واحدة.

هل صلى أبو بكر بالناس؟!
إن صلاة أبي بكر المعنية هذه هي المسائل التي تحيط بها الشكوك من جميع النواحي. وما روي في هذا الأمر يشير، بما لا يخفى على صاحب بصيرة، إلى أن أبا بكر لم يصل تلك الصلاة، وذلك لأنه لم يكن موجودا بالمدينة، ولم يأت إلا بعد أن بلغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله.
يقول ابن الأثير: " ولما توفي [ صلى الله عليه وآله ] كان أبو بكر بمنزله بالسنح وعمر حاضر، فلما توفي [ صلى الله عليه وآله ] قام عمر فقال: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم توفي! وإنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران.
ليرجعن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، زعموا أنه مات. وأقبل أبو بكر، وعمر يكلم الناس، فدخل على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، وهو مسجى في ناحية البيت، فكشف عن وجهه... " (2).
كما روى الطبري: " توفي رسول الله [ صلى الله عليه وآله ]، وأبو بكر بالسنح وعمر حاضر " (3).
وروى أيضا: " وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر [ خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله ] وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شئ حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، فأقبل حتى كشف وجهه " (4).
وهكذا يتضح أن أبا بكر يكن بالمدينة عندما توفي النبي صلى الله عليه وآله، ولم يأت إلا بعد أن
____________
1 - مسند أحمد 6: 300، المستدرك على الصحيحين 3: 138، ابن عساكر 3: 16، الخصائص 30، وغيره.
2 - الكامل في التاريخ 2: 323 - حوادث سنة إحدى عشرة، تاريخ الطبري: حوادث سنة إحدى عشرة، ج 2.
3 - تاريخ الطبري: حوادث سنة إحدى عشرة، ج 2.
4 - نفس المصدر السابق. الصفحة 151 بلغه خبر الوفاة.
وقد ذكر أن أبا بكر صلى الناس صلاة الصبح من يوم الاثنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وآله عند ارتفاع الضحى. ولم يكن أبو بكر بالمدينة حيث كان في بيته بالسنح التي تبعد ستة عشر فرسخا عن المدينة.
ولكن السؤال الأهم هو: متى ذهب أبو بكر إلى السنح؟
يقول الطبري: " لما قبض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان أبو بكر غائبا، فجاء بعد ثلاث " (1).
إذا، فغياب أبي بكر عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله من المسلمات التي لا تقبل الانكار، على أن أبا بكر غاب " ثلاثا ". وهذه الثلاث لا يمكن أن يكون تمييزها " أشهر " أو " أيام "، لأن التمييز هنا يجب أن يكون مؤنثا، إذ العدد " ثلاث " وليس " ثلاثة ".. ولذا فإما أن يكون التمييز ثلاث سنوات أو ثلاث ليال. وبالطبع لم يكن أبو بكر قد غاب ثلاث سنوات، إذا فقد غاب ثلاث ليال، على أن حساب الوقت بالساعات لم يكن معروفا في ذلك الوقت.
وعلى هذا فقد غاب أبو بكر ثلاث ليال ولم يأت إلا بعد بلوغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه وآله، أي لم ير أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله منذ ثلاث ليال إلا بعد وفاته عليه وآله أفضل الصلاة والسلام..
فكيف يكون صلى بالناس صلاة الصبح؟!
ولو كان أبو بكر قد صلى بالناس حقيقة، فتكون صلاته هذه قبل ثلاث ليال من وفاة النبي صلى الله عليه وآله. والسؤال الطبيعي هو: من الذي كان يصلي بالناس في مدة غياب أبي بكر؟
فإن كان النبي صلى الله عليه وآله هو الذي صلى بالناس، فيكون النبي صلى الله عليه وآله بصلاته هذه قد عزل أبا بكر، لو كان قد خلفه على الناس بالصلاة.
ولو كان يصلي في هذه المدة أحد آخر غير النبي صلى الله عليه وآله فإنه يكون هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله، لو كانت الخلافة بالصلاة.. هذا إن كان أبو بكر بالسنح منذ ثلاث ليال.
وأما إن لم يكن بالسنح فهو أيضا لم يكن بالمدينة ولم يصل بالناس، ذلك لأنه كان لأبي بكر غيبة أخرى عن المدينة. إذ أنه كان قد أمر مع عمر وكبار الصحابة بالانضواء
____________
1 - تاريخ الطبري: حوادث سنة إحدى عشرة، ج 2. الصفحة 152 تحت لواء أسامة بن زيد الذي ولاه النبي صلى الله عليه وآله على جيش، وأمره بالسير لغزو الروم بمؤتة، وقد خرج أسامة بجيشه قبل يومين من وفاة النبي صلى الله عليه وآله إلى منطقة الجرف في خارج المدينة، وضرب معسكره هناك. وكان أبو بكر وكبار الصحابة جنودا عسكروا جميعهم بالجرف.
يقول ابن الأثير في تاريخه " الكامل ": " في محرم من هذه السنة ضرب صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بعثا إلى الشام، وأميرهم أسامة بن زيد مولاه، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين... وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون، منهم أبو بكر وعمر... وخرج أسامة فضرب بالجرف معسكرا، وتمهل الناس. وثقل رسول الله، ولم يشغله شدة مرضه عن إنفاذ أمر الله " (1).

____________

1 - تاريخ ابن الأثير 1: 323 - حوادث سنة إحدى عشرة، طبقات ابن سعد، السيرة الحلبية والدحلانية - سرية أسامة بن زيد. الصفحة 153 الباب الثاني
إجماع الصحابة على أبي بكر رضي الله عنه
اعتبار أهل السنة لهذا الدليل هو وليد اعتبار الدليل الأول، فهم يقولون إنه لما علم الصحابة باستخلاف النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر في الصلاة - وهي الإمامة الصغرى - فقد فهموا من ذلك إمامة أبي بكر الكبرى، فاجتمعوا عليه واختاروه خليفة لهم، يفزعون إليه بعد النبي صلى الله عليه وآله، ولهذا تمت البيعة منهم لأبي بكر دون اختلاف أو اختصام.
ولما كان الاجماع حجة فقد صحت خلافته، وصارت بذلك حجة على جميع المسلمين في بقاع الأرض.
يقول المناوي " قال أصحابنا في الأصول: يجوز أن يجمع عن قياس، كإمامة أبي بكر هنا، فإن الصحب أجمعوا على خلافته - وهي الإمامة العظمى - ومستندهم القياس على الإمامة الصغرى، وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى " (1).
وهكذا صاغ القوم دليل الاجماع إثباتا لخلافة أبي بكر الصديق، كما صاغوا قبله دليل الاستخلاف في الصلاة.
لقد لجا القوم إلى القول بالإجماع، فإلى أي لجأ لجأوا وعلى أي دليل اعتمدوا؟
استبدلوا والله القياس بالنص، والظن باليقين. وصاغوا من ذلك أركانا شيدوا عليها خلافة
____________
1 - فيض القدير، شرح الجامع الصغير 5: 521. الصفحة 154 الصديق، ولعمر الله لهو بنيان أسس غير أساسه، واعتقاد لا مستند له إلا القياس والظن.
إن القول بالإجماع في خلافة أبي بكر الصديق لا يرضى به المحققون والواقفون على حوادث السقيفة، ولا يعيرون هذا القول اهتماما.
إن القول بالإجماع هنا قول لا يثير إلا التعجب والحيرة ممن يقول بذلك، لا سيما عندما نعلم أن القائلين بالإجماع هذا هم من أصحاب الأسماء العلمية كالمناوي وابن تيمية المعروف بشيخ الإسلام وغيرهما، فمنهم يتعجب الإنسان بحق، ويقف أمدا يتفكر في كلامهم وقولهم في الاجماع، ويسعى بكل جهد ليجد مبررا لإصرار هؤلاء على القول بالإجماع في خلافة الصديق، ويبذل ما لديه من أعذار لكي تحتفظ تلك الأسماء بمقامها في المحافل العلمية، ولكن دون أن يجد لذلك سبيلا فيعلم أنه هو التسرع منهم في إبداء الرأي دون النظر في مصادر الخبر، ودون التحقيق فيما يقولون. وربما فاحت من هذا الرأي الرائحة الأموية التي أزكمت الأنوف ردحا من الزمان، فاستحال عليها أن تتنسم العطر النبوي في علي عليه السلام وأهل بيته الكرام.
يقول المناوي: ".. فإن الصحابة أجمعوا على خلافته " (1)، أي خلافة الصديق.
ويقول ابن تيمية: " كل من له خبرة بأحوال القوم يعلم علما ضروريا أنه لم يكن مخاصمة في أمامة الثلاثة " (2).
ولكن، كيف هذا؟! فالخصام والنزاع الذي نشب في يوم السقيفة لم يكن له سبب سوى الخلافة والإمامة، وهو خلاف خصام من الظهور بمكان لا يخفى على طلاب علم التاريخ، فكيف بشيوخه؟!
ونحن عندما نرى كتب الأخبار والسير تعج بالإشارات إلى الاختلاف والخصام في مسألة الخلافة، نشعر بالخجل من قوله هؤلاء العلماء!
إن الأنصار عندما سبقوا المهاجرين إلى السقيفة، لم يكن عزمهم أداء الواجب
____________
1 - فيض القدير، شرح الجامع الصغير 5: 521.
2 - منهاج السنة 3: 217 - 218. الصفحة 155 لأبي بكر بالبيعة له، بل يسارعوا إلى هناك إلا لتنصيب سيدهم ورئيسهم سعد بن عبادة خليفة لرسول الله، فالأنصار لم تكونوا يرون لأبي بكر حقا في أمر الخلافة، فكيف أجمعوا على بيعته؟!
روي: " أن عمر الخطاب لما سمع بخبر اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة أتى منزل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأبو بكر فيه، فأرسل إليه أن اخرج إلي.
فأرسل إليه: إني مشتغل، فقال عمر: قد حدث أمر لا بد لك من حضوره، فخرج إليه فأعمله الخبر...
قال عمر: فأتيناهم وكنت قد زورت كلاما أقوله لهم " (1).
فلو كانت خلافة الصديق قامت على الاجماع فهذا يفيد أن حقه في الخلافة أمر قد سملت به الجموع من قبل وسكنت له فيما مضى النفوس، ولهذا لم يكن عمر مضطرا لأن يزور كلاما ليقوله للأنصار في أمر الخلافة، وإلا فلماذا قول الزور إذا؟!
إن ما اضطر عمر لتزوير الكلام هو ما علمه من مخالفة الأنصار لهم في أمر الخلافة، وهو واضح.
فقد روي: أن الحباب بن المنذر - وهو من كبار الأنصار - كان لهم عندما اجتمعوا في السقيفة: " يا معشر الأنصار، املكوا عليكم أمركم، فإن الناس في ظلكم، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولا يصدروا إلا عن رأيكم، وأنتم أهل العز وأولو العدد والمنعة وذوو البأس، وإنما ينظر الناس ما تصنعون. ولا تختلفوا فيفسد عليكم أمركم، فإن أبي هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنكم أمير " (2).
ولما جاء أبو بكر وعمر إلى السقيفة، احتجا على الأنصار بأدلة تجعل الاجماع على أبي بكر ليس أولى من الاجماع على علي عليه السلام، بل تجعل الاجماع على زوج البتول عليه السلام على قمة الأولوية. لماذا؟
لأن أبا بكر وعمر احتجا على الأنصار بقرابتهم من رسول الله، إذ أنهما عشيرته
____________
1 - الكامل في التاريخ لابن الأثير 2: 328 - حوادث سنة إحدى عشرة.
2 - الكامل في التاريخ 2: 329 - حوادث سنة إحدى عشرة.
الصفحة 156 وعترته! إذا، فبأي شئ كانت لأبي بكر هذه الأولوية، فيكون بها الاجماع؟
ومن له الحق في الاحتجاج بالقرابة من النبي النبي صلى الله عليه وآله؟ ومن هم عترته؟
ولما سمع الأنصار مقالة أبي بكر، قال الحباب: " يا معشر الأنصار، املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فإن أبوا عليكم فاجلوهم من هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم، فإنه بأسيافكم دان الناس لهذا الدين. أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب، أنا أبو شبل في عرينة الأسد، والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة [ أي فتية ].
فقال عمر: إذا، ليقتلك الله!
فقال [ الجباب ]: بل إياك يقتل " (1).
فاقرأ أيها القارئ وتدبر ما ذكرنا، فأين شاهد الاجماع على خلافة أبي بكر؟ وإن لم يكن في هذا الكلام شئ ينفي الاجماع على خلافة الصديق سوى قول الحباب:
" فإن أبوا عليكم فاجلوهم من هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه الأمور " لكان هذا القول وحده مفحما لمن يدعي إجماع المسلمين على الخليفة الأول.
ثم إن من أشهر المخالفين لخلافة أبي بكر هو الإمام علي عليه السلام وزوجته البتول بنت الرسول النبي صلى الله عليه وآله. وهذا مما لا يخفي إلا على مكابر ينكر الواقع وحقائق الأشياء، بل لقد خالف أبا بكر في خلافته كل بني هاشم وغيرهم من الصحابة.
فهذا هو البخاري يشهد بذلك، إذ يقول عن الزهراء الطاهرة عليها السلام: " فما زالت غضبى عليها - أي على أبي بكر وعمر - حتى توفيت. ولم يبايع علي ولا أحد من بني هاشم ستة أشهر حتى توفيت فاطمة [ عليها السلام ] " (2).
ولا أدري والله! أي إجماع ينعقد ولم يكن فيه هؤلاء،؟! بل ويأبى الاجماع انعقادا وليس فيه علي، ولم تؤيده فاطمة بنت النبي عليها السلام. وكيف لإجماع - لو فرض أنه منعقد
____________
1 - الكامل التاريخ 2: 330.
2 - صحيح البخاري 5: 256، 288، صحيح مسلم 3: 52، 138. الصفحة 157 بدونهم - أن يكون حجة على غيرهم، فضلا أن يحتج به عليهم؟!، وأي دين يستقيم دون علي أبنائه، ودون أن يكونوا هم مصادره وهم موارده؟!
ولعمري، فإن عمر بن الخطاب المؤيد: الأول لأبي بكر والمهندس الحاذق لخلافة فلتة كفلتة الجاهلية، وقى الله المسلمين شرها "، قوله: " كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت، وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها، فمن بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فإنه لا بيعة له... " إلى أن قال: " وإنه قد كان من خبرنا حين توفي نبية (ص) أن الأنصار خالفونا " (1).
ونحن بعد إثبات مخالفة الآخرين، إذا الحجة بهم كاملة، ودعوى الاجماع بدونهم باطلة. ولكن لا بأس بإيراد ذكرهم، فلعل الغافلين عن هذا الأمر أن يعوه.
بعد أن وصل خبر خلافة أبي بكر إلى بني هاشم اعتصموا في بيت علي عليه السلام، رفضا لخلافة ابن أبي قحافة، فاعتصم معهم: " المقداد بن عمرو، وخالد بن سعيد، وأبو ذر الغفاري، والبراء بن عازب، وابن التيهان، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر، وأبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وحذيفة بن اليمان " (2)، إضافة إلى: " الزبير بن العوام، وطلحة "، (3)
فلقد كانا من المخالفين لبيعة الصديق ومن المتخلفين عنها.
ولهذا، توعد عمر المتخلفين في بيت الزهراء عليها السلام، وقال: " والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على فيها!
فقيل له: إن فيها فاطمة!
فقال وإن!!!
وأرسل قنفذا مولى أبي بكر إلى على [ عليه السلام ] ليدعوه.
فقال: يدعوك خليفة رسول الله.

____________
1 - تاريخ الطبري 2: 446، وسيرة ابن هشام 1 658، السقيفة للجواهري ص 44.
2 - تاريخ اليعقوبي 2: 124 تاريخ ابن خلدون 3: 214، تاريخ أبي الفداء 2: 63.
3 - الكامل في التاريخ 2: 325، تاريخ الطبري 3: 198. الصفحة 158 فقال علي (ع): لسريع ما كذبتم رسول الله!
فلما عاد قنفذ إلى أبي بكر وأخبره بقول علي (ع) قال عمر لأبي بكر: لا تهمل هذا المتخلف عنك في البيعة.
فأرسل قنفذا إلى علي (ع) مرة أخرى، فقال لعلي [ عليه السلام ]: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع.
فقال علي [ عليه السلام ]: سبحان الله، لقد ادعى ما ليس له!
فقام عمر ومعه جماعة وأتوا بيت فاطمة ودقوا الباب، فلما سمعت [ فاطمة ] أصواتهم نادت بأعلى صوتها: " يا أبت! يا رسول الله! ماذا لقينا بعدك من ابن أبي الخطاب!! ".
ثم أخرجوا عليا (ع) ومضوا به إلى أبي بكر..
فقال له: بايع!
فقال علي [ عليه السلام ]: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي.
فقيل له: لست متروكا حتى تبايع.
فقال: إن أنا لم أفعل فم؟
قالوا: إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك.
فقال: إذن والله تقتلون عبد الله وأخا رسول الله.
فقال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أهو رسول الله فلا!
وأبو بكر ساكت.. فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟!
فقال: لا أكرهه على شئ، ما كانت فاطمة إلى جنبه؟!
فلحق علي [ عليه السلام ] بقبر رسول الله يصيح وينادي:: " (ابن أم! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) "!! (1)
فهل بعد هذا يستطع أحد أن يعتمد قول المناوي وابن تيمية وغيرهما أو يذهب مذهبهم في ادعاء الاجماع في خلافة أبي بكر الصديق؟! أو ليس قولهم هذا مثيرا للعجب حقا؟! وبأي شئ نفسره غير اتباع السياسة والتعصب والتقليد الذي يخفي عن الأبصار
____________
1 - الفتوح لابن أعثم 1: 13 الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1: 12 - 13، أعلام النساء 4: 114 - 115.
الصفحة 159 الحقيقة ويعمي عليها؟!
إن مخالفة الإمام علي عليه السلام وبني هاشم وعدد كبير من الصحابة كان أمرا معلوما للجميع ومشهورا بين الناس في ذلك الوقت، إذ أن القوم قد أخذوا الإمام عنفا للبيعة.
وفي ذلك كتب إليه معاوية خطابا يذمه بذلك، فرد عليه الإمام قائلا:
" وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع. ولعمر الله، لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه " (1).
وبهذا نعلم أن القول بالإجماع على خلافة الصديق أمر لم يكن ليطوف بخيال القوم في ذلك الوقت، لأنهم شاهدوا بالإجماع أن الإمام عليا عليه السلام أخذ بالنعف، وكان يقاد لبيعة أبي بكر كما يقاد الجمل المخشوش، كما يقول ابن آكلة الأكباد وأصبح يذم الإمام عليه السلام بذلك. وبهذا يرسل مخالفة الإمام لأبي بكر إرسال المسلمات، مبطلا بذلك دعوى الاجماع في خلافة ابن أبي قحافة.
فالقول بإجماع الناس على خلافة أبي بكر الصديق قول التاريخ ولا يسنده الدليل، وإنما هو قول لا يعدو أن يكون استهبالا للعقول وتحريفا للكلام وليا لأطراف الحقائق، وإضلالا لبسطاء الناس. فما وقع في التاريخ، وما حدث في أركان السقيفة، وما حبلت به كتب الأخبار واليسر يصرح بخلاف ادعاء القوم الاجماع في خلافة أبي بكر.
وأنا أوجه كلامي هذا إلى أولئك الشباب الأحرار من عشاق الحقيقة والبحث والتحقيق بعيدا عن العصبية والتقليد، وأدعوهم أن ينظروا بعقولهم إلى هذا الأمر ويبحثوه، فهل كان هنالك من إجماع؟!
وأما أولئك ألذين شاخوا على ثدي التقليد، وتوشحوا بقلائد العصيبة فانكروا العقل والجانب الاختياري في الإنسان وأماتوا فيه الاحساس بالواقع والقدر المعقول من الحرية، وجعلوه يهرم على أوهام متوارثة.. فلا كلام لي معهم، فدعهم في تعصبهم وتقليدهم وجبرهم يعمهون، إذ أنه ليس في وسعي أن أسمع الصم.. (إنك تهدي من
____________
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15: 183 - باب 28. الصفحة 160 أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) النبي صلى الله عليه وآله.

دلالة الحديث على صلاة أبي بكر
لقد علمت أن أهم روايات الحديث في روايات كل الصحاح ومسند أحمد قد سقطت عن الاعتبار من حيث السند، إذ وضح السند، أذ وضح ضعف أهم تلك الروايات المخرجة فيها.
وأما متن الحديث، من حيث الدلالة فقد ساورته إشكالات عديدة تمنع الاحتجاج به كدليل على مسألة من أهم المسائل الأصولية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمصير الإنسان الأخروي، ألا وهي مسألة الإمامة والخلافة من بعد النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم. إذ لا شك في أن طاعة أولي الأمر من الواجبات التي ألزم بها الإنسان. ولمعرفتهم لا بد من إقامة أدلة تنفي الظنون وتثبت اليقين في هذه المعرفة، لأنه لو قادتنا الأدلة الظنية إلى غيرهم، معتمدين على الظن في إمامتهم، فأداء واجب الطاعة لهم لا يجزى، لا سيما إذا توفرت الأدلة الأقوى على إمامة من يخالفهم.
إشكال على المتن: فإشكالات هذا الحديث، هي إشكالات نضح بها وعاء الاعتقاد بخلافة الصديق، لا فأبعدت قصة الحديث عن مسرح الواقع الحقيقة..
وأرجو أن لا يتسرع مؤيد والخلافة البكرية العمرية بنبذ ما رأينا في هذا الأمر وما أثبتنا في هذه السطور حوله من قول، قبل التدبر فيما قلنا وقبل تعقل ما ذهبنا إليه، إذ أن هذا أقل الإنصاف وأدنى العدل.
فعلاوة على دلالة الحديث الظنية - إذ أنه لا يعدو أن يكون قياسا قيست فيه الخلافة العامة على الخلافة الصغرى، وهي إمامة الصلاة، مما لا يوجب القطع باليقين بهذا - فإننا شاهدنا مخالفة أجلة الصحابة وإعراضهم عن بيعة أبي بكر الصديق. وقد مر ذكرهم بأسمائهم، فأعد البصر كرتين ينقلب إليك مستيقنا من مخالفتهم للصديق ورفضهم لبيعته.
فهذا إشكال واضح، إذ كيف لم يفهم هؤلاء الصحابة الأجلاء من تلك الإمامة الصغرى - لو سلمنا بحدوثها يومئذ - دلالتها على الإمامة الكبرى أو الخلافة؟!
الصفحة 161 وكيف سهل على النووي أدراك هذا الأمر وإثبات خلافة الصديق به على رغم غيابه عن مسرح الحوادث في ذلك الوقت، ولم يسهل على هؤلاء الصحابة الذين خالفوا أبا بكر ولم يبايعوه، وهم شهود الحوادث في زمانهم؟؟!
فانظر أبي سعيد الخدري، قال: " سمعت البراء بن عازب يقول: فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم معتجرون بالأزر الصنانية، لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدموه فمدوا يده، فمسحوها على يدي أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبي.
فأنكرت عقلي، وخرجت اشتد حتى انتهيت إلى بني هاشم والباب مغلق، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة! فقال العباس: تربت أيديكم إلى آخر الدهر " (1).
فدلالة صلاة أبي بكر التي حكمتها عائشة أم المؤمنين على الخلافة الكبرى أمر لم يطف بأذهان الصحابة، ولم يفهموه من صلاة أبي بكر. والبيعة التي تمت من البعض بعد الخلاف الحاد وسل السيوف لم يكن سببها قياس الخلافة الكبرى على إمامة الصلاة أو الخلافة والخصام - بالبيعة للصديق، غير أن بعض الصحابة خالفوه إلى آخر أيامهم.
وهل كان لم يبايع أبا بكر قط، ولم يكن يرى له إمامة صغرى فضلا عن أن يفهم منها الإمامة الكبرى، إذ لم يكن يجتمع مع الشيخين في عيد أو جمعة، وكان لا يفيض بإفاضتها (2).
يقول ابن الأثير: " ثم تحول سعد بن عبادة إلى داره فيق أياما، وأرسل إليه ليبايع فإن الناس قد بايعوا..

____________
1 - أنظر: كتاب السقيفة لأبي بكر الجواهري ص 46.
2 - الكامل في التاريخ 2: 330 - حوادث سنة إحدى عشرة، كتاب السقيفة ص 59: الإمامة والسياسة ص 17، معجم البلدان 2 317. الصفحة 162 فقال: لا والله، حتى أرميكم بما في كنانتي وأخضب سنان رمحي، وأضرب بسيفي، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني. وإن اجتمع معكم الجن والإنس ما بايعتكم، حتى أعرض على ربي.
فقال عمر: لا تدعه حتى يبايع.
فقال بشير بن سعد: إنه قد لج وأبى، ولا يبايعكم حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته " (1).
إن ما لم يفهمه المخالفون لأبي بكر من الصحابة - وهم شهود عيان في عصرهم، وأقرب عهدا ومكانا من تلك الحوادث، وأفضل من يدرك مفهوم الإمامة الصغرى -.
كيف يدركه دونهم من ابتعد زمانه عن زمان النبي صلى الله عليه وآله بأكثر من ألف عام؟!
يقول ابن تيمية: " الاستخلاف في الحياة نوع نيابة لا بد لكل ولي أمر. وليس كل من يصلح للاستخلاف في الحياة [ يعني حياة النبي صلى الله عليه وآله ] على بعض الأمة يصلح أن يستخلف بعد الموت [ أي بعد موت النبي صلى الله عليه وآله ] فإن النبي [ صلى الله عليه وآله ] استخلف غير واحد، ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته، كما استعمل ابن أم مكتوم الأعمى في حياته، وهو لا يصلح للخلافة بعد موته [ صلى الله عليه وآله ]، وكذلك بشير بن المنذر وغيره " (2).
وعلى هذا فصلاحية أبي بكر للاستخلاف في الصلاة لا دلالة فيها على صلاحيته للخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله لإدارة شؤون الناس السياسية والاقتصادية... وغيرها، فلا تلازم بين الخلافتين.
ولهذا لم يفهم الإمام علي هذه الملازمة، بل صرح بأن أبا بكر قد تقمص ما لم له بقميص.
يقول عليه السلام: " لقد تقمصها [ يعني الخلافة ] ابن أبي قحافة، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقي إلي الطير " (3).

____________
1 - تاريخ الطبري: حوادث سنة إحدى عشرة - ج 2، تاريخ ابن الأثير: نفس الحوادث - ج 2 أيضا.
- منهاج السنة لابن تيمية 4: 91.
3 - نهج البلاغة: الخطبة رقم 3 (المعروفة بالشقشقية). الصفحة 163 إذا، فهذا رأى الإمام علي في خلافة الصديق، أمر لم يكن للصديق بل إن الصديق يعلم أن عليا عليه السلام أساس رصه والقطب الذي عليه يدور، فأين قول من حبه إيمان وبغضه نفاق من قياسات النووي والفخر الرازي وغيرهما؟!!
فإما أن نتهم النووي ورفاقه بمجانبة الحق في ما ذهبوا إليه تأييدا لخلافة الصديق.
ولكن بأي شئ استدل أبو بكر على حقه في الخلافة؟ سنعلم ذلك مما قاله أبو بكر عند احتجاجه على الأنصار في السقيفة.
يقول أبو بكر: "... وخص الأولين من قومه بتصديقه، فهم أول من عبد الله في الأرض، وهم أولياؤه وعترته وأحق الناس بالأمر من بعده، ولا ينازعهم فيه إلا ظالم ".
فأبو بكر لم يتطرق إلى مسافة الصلاة وإمامة الناس باعتبار دليلا على الخلافة، وإنما كان يرى استحقاق الخلافة بأحد أمرين أو بالأمرين معا.
أولا: تستحق الخلافة بالتصديق السابق للنبي صلى الله عليه وآله.
ثانيا: تستحق الخلافة بالقرابة من النبي صلى الله عليه وآله. وهي حق للعترة كما جاء في صريح قوله، إذا أنهم أحق الناس بالأمر من بعده ولا ينازعهم فيه إلا ظالم.
ولكن هذا استدلال احتج به أبو بكر على نفسه، فمن ناحية التصديق والسبق بالإيمان فعلي أسبق منه في تصديق النبي صلى الله عليه وآله، وكان يخاطب النبي صلى الله عليه وآله بقوله:
" يا نبي الله " وعمره اثنتا عشرة سنة - انظر حديث الدار يوم الإنذار - (1).
وإما من ناحية القرابة، فلو كانت القرابة هي مدار استحقاق الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله فكلما اشتدت القرابة من النبي صلى الله عليه وآله الاستحقاق لهذا الأمر..
إذا، فعلي أشد قرابة من النبي صلى الله عليه وآله، فهو ابن عمه، وصهره، فيكون الإمام عليه السلام قد جمع القرابتين: قرابة الرحم وقرابة المصاهرة. وعلى هذا فعلي عليه السلام أقرب من أبي بكر، فكيف
____________
1 - مسند أحمد 1: 111 - 331: المستدرك 3: 132، كنز العمال 6: 392 / 8 600، تاريخ الطبري: ج 2، الكامل في التاريخ:
ج 2: السيرة الحلبية 1: 381 - باب استخفائه صلى الله عليه وآله. الصفحة 164 استحقها أبو بكر بذلك دون الإمام عليه السلام؟!
غير أن عمر ذهب أبعد من هذا، فصرح بأن الخلافة إرث لا يحق لأحد أن ينازعهم فيه - كما مر عليك -.
إذا، فأمر لا يستحق بإمامة الناس في الصلاة، كما يقال، ولا هذ ه الصلاة من الأدلة على ذلك، لأن الميراث لا يؤخذ بإمامة الناس في الصلاة، ولا يثبت بها، وهي ليست من شروطه كما هو معروف.
على أن أبا بكر الصديق قد وضع حدا لترهات القول باستحقاقه الخلافة بسبب إمامته في الصلاة بأمر النبي صلى الله عليه وآله، فأبو بكر يقول: " إن بيعتي فلتة، وقى الله شرها " (1).
إذا، فما هو الأمر الذي يكون فلتة؟! أليس هو الأمر الذي يتم من غير روية ولا تدبر؟! أليس هو الأمر المبتدع المجازف فيه؟!
فإذا كانت خلافة الصديق فلتة وقي الله شرها، فلا يمكن أن تكون صلاته بالناس دليلا وإشارة إلى خلافته، لأن هذا الدليل وتلك الإشارة إلى خلافته تنفي أن تكون خلافته فلتة كما قال، لأن الدليل والإشارة على شئ يهيئ النفوس ويعدها للتعرف على ذلك الشئ واستقباله، فتنتبه العقول إليه لتهيئ المقدمات، فلا تكون فلتة فيخشى منها الفتنة والشر، فكيف يدعى أن صلاة الصديق بالناس تدل على استحقاقه الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله!!
وهذا دليل جسمه فيما بعد المناوي. النووي وغيرهما أو من سبقهما، إذا أنهم وجدوا أنفسهم قد ورثوا الاعتقاد بخلافة الصديق، وصاروا يطوون في هذا الاعتقاد طريقا ذا اتجاه واحد، فاستنبطوا هذا الدليل من حكاية لم يكن لها واقع تطابقه، لإظهار صحة ما حدث أمام المخالفين، إذا لهم يكن هذا الاعتقاد موجودا في نفوس الصحابة والخليفة الأول.
فهذا هو الخليفة الثاني يدعي أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا، وبهذا ينفي القياس
____________
1 - أنساب الأشراف للبلاذري 1: 59، نهج البلاغة، شرح ابن أبي الحديد 1: 132. الصفحة 165 المزعوم من أن قصد النبي صلى الله على وآله من أمر أبي بكر بإمامة الناس في الصلاة أنما هو لبيان كونه الخليفة من بعده، فيكون قد خلفه عليهم بذلك..
يقول ابن هشام: " فلولا مقالة قالها عمر عند وفاته لم يشك المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قد استخلف أبا بكر، ولكنه قال عند وفاته: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أتركهم فقد تركهم من هو خير مني [ يعني بذلك النبي صلى الله عليه وآله ].
ولهذا شك المسلمون في خلافة أبي بكر، واعترف عمر بعدم استخلاف النبي لأبي بكر الصديق.
ثم إن حديث صلاة أبي بكر هذا قد روته عائشة بنت محمد صلى الله عليه وآله قد خالفت أبا بكر وخلافته، وذهبت وهي عليه غاضبة ساخطة!
فلو كان ما تنفرد بروايته عائشة بنت أبي بكر وحدها يصبح حجة على الناس، فلماذا لا تكون معارضة الزهراء بنت محمد صلى الله عليه وآله لما روته حجة على الناس؟!
قالت البتول عاليها السلام في أمر الخلافة " ويحهم! أنى زحزحوها [ تعني الخلافة ] عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الروح الأمين؟! الطبن بأمور الدنيا والدين؟! ألا ذلك الخسران المبين. وما الذي نقموا من أبي الحسن؟!
نقموا والله منه نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعه، وتنمره في ذات الله. وتالله لو تكافأوا على زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لاعتقله وسار به سيرا سجحا لا يكلم خشاشه، ولا يتتعتع راكبه، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا تطفح ضفتاه، ولا
____________
1 - سيرة ابن هشام 4: 302 - تمريض رسول الله في بيت عائشة. الصفحة 166 يترنم جانباه، ولا صدرهم بطانا، ونصح لهم سرا وإعلانا، غير متحل منهم بطائل إلا بغمر الناهل وردعة سورة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. ألا هلم فاستمع، وما عشت أراك الدهر عجبا، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث، إلى أي لجأ لجأوا؟! وبأي عروة تمسكوا، لبئس المولى ولبئس العشير، بئس للظالمين بدلا!
استبدلوا والله الذنابي بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسن. ن صنعا (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)..
ويحهم! (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) " (1)؟!
أجل، لو كان ما تحكيه عائشة حجة فلم لا تكون الحجة في معارضة الزهراء لما تحكيه عائشة، والنبي صلى الله عليه وآله يقول: " فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها "؟!
وها هي قد غضب على هذه الخلافة التي أثبتوها بما حكت عائشة، فكيف لا يكون هذا الغضب النبوي دليلا على بطلان ما أحكمته أم المؤمنين، لا سيما وقد خالف الصديق معظم الصحابة في مسألة الخلافة - وقد عرفت ذلك -؟!
على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يترك لأم المؤمنين عائشة حجة في قول تحتج بها على من يخالفها، ولا سيما على فاطمة عليها السلام.
لقد روى البخاري: " أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قام خطيبا على منبره، فأشار نحو مسكن عائشة وقال: ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، حيث يطلع قرن الشيطان "! (2).
فماذا نفهم من هذا الحديث الواضح الضريح الذي لا يقبل التأويل بغير ما حملته ألفاظه من معان ظاهرة يفهمها البدوي والحضري، وهذا وحده يكفي لإسقاط حديث أم المؤمنين عن صلاة أبي بكر بالناس.
غير أن مسلما أورد هذا الحديث بألفاظ شدة، يقول: " خرج رسول الله [ صلى الله عليه وآله ]
____________
1 - أنظر: كتاب السقيفة لأبي بكر الجواهري ص 100، كتاب بلاغات النساء لابن طيفور ص 29.
2 - صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي عليها السلام.

الموضوع الأصلي : دعوة إلى سبيل المؤمنين
المصدر : القانون الحديث المفقود في الطب
الكاتب: ام خالد


ربنا اغفرلي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
 ام خالد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

راندا

السادة الأعضاء







انثى

المساهمات : 519

تاريخ التسجيل : 08/12/2014

العمل. العمل. : الطب


9:مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى سبيل المؤمنين    السبت 23 مايو 2015 - 6:11

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madany.moontada.net

شاهيناز

السادة الأعضاء



انثى

المساهمات : 345

تاريخ التسجيل : 25/10/2012

العمل. العمل. : معلمه


10:مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى سبيل المؤمنين    الجمعة 29 مايو 2015 - 14:44

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

Ahd Allah

الأدارة.









ذكر

المساهمات : 1272

تاريخ الميلاد : 20/11/1980

تاريخ التسجيل : 01/05/2012

الموقع : مفخرة الامة العربية والعالم الاسلامي . http://madany.moontada.net

العمل. العمل. : جامعي


11:مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى سبيل المؤمنين    الجمعة 29 مايو 2015 - 16:28

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madany.moontada.net

حليمة

السادة الأعضاء



انثى

المساهمات : 320

تاريخ التسجيل : 19/05/2015

العمل. العمل. : موظفة


12:مُساهمةموضوع: رد: دعوة إلى سبيل المؤمنين    الخميس 18 يونيو 2015 - 0:48

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دعوة إلى سبيل المؤمنين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الحديث المفقود في الطب :: الصفحة الرئيسية :: تعريف بالموقع واهدافه.-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع