القانون الحديث المفقود في الطب

أول بحث طبي شامل من نوعه في العالم يكتشف الاسباب الحقيقية للمرض بانواعه المختلفه ويتوصل الي كيفية نشأة المرض وكيفية تطوره بالجسم البشري. وكذلك الي كيفية وافضل طرق العلاج السريع والفوري.وايضا الي كيفية الوقاية من المرض نهائيا. ولاول مرة في العالم الأسباب ا
 
البوابة والاخبار.الاخبارالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخولالعاب on line games

. الهدف الأسمي والرئيسي لنا هو: كيفية الوقاية من المرض نهائيا ؟ @ من موضوعاتنا الحصرية القادمة : ماهية العلاج بالماء لاول مرة في العالم @ الرد علي موضوع : الايمان بالله تحت المجهر. @ ما العلاقة الخفية التي تربط بين هذه الدراسات الطبية ؟ @ اسطورة المهدي والدجال .@ جميع العلاجات الواردة في القرءان الكريم .@ كلمة الادارة حول موضوع : ولاية أمريكية تصدر قانونا يبيح العلاج بالماريجوانا @ المفكر الاسلامي .كيف يفكر ؟ والرد علي موضوع: بشر قبل آدم .@ الرد علي موضوع : لماذا خلقني الله رغما عن أنفي ؟ .@ المعني في قوله تعالي : " واذا مرضت فهو يشفين . @ الاصل المرضي . خصائصة و أسراره .الجزء الثاني @. الشروط العامة الواجبة للاصابة بالمرض . @ ماهية العنوسة. والاسباب والوقاية.@ المعني في قوله تعالي : وأيوب اذ نادي ربه اني مسني الضر وانت أرحم الراحمين @ السيدات والسادة : نكرر . بأن رسالتنا هذه موجهة فقط الي من يهمه الأمر من السادة كبار العلماء في الطب ومراكز الابحاث الطبية العالمية . وبمعني آخر أكثر وضوحا فنحن نوجه تلك الرسالة الي من يفهمها فقط من أولي الالباب حول العالم . أما بالنسبة للسادة العرب والمسلمون فالافضل لهم أن يظلوا كما عهدناهم نائمون في انتظار أن يوقظهم الغرب فينتبهون . @ اللهم انا بللغنا الرسالة وأدينا الأمانه . اللهم فأشهد . مع الشكر .

شاطر | 
 

 الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة

Eman

السادة الأعضاء





انثى

المساهمات : 420

تاريخ التسجيل : 05/06/2012

العمل. العمل. : الطب .


1:مُساهمةموضوع: الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال    الثلاثاء 5 نوفمبر 2013 - 21:51

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

تحت عنوان البلاغة في القرآن يقول كامل النجار

البلاغة في القرآن

لا نستطيع ان نُحصي عدد الكتب والمقالات التي نُشرت عن بلاغة القرآن واعجازه وتطوره العلمي الذي سبق العلم الحديث بمئات السنين. وسوف نتطرق لكل هذه المواضيع في وقتها. ولكي نناقش القرآن نقاشاً منطقياً، لابد ان نُقسّمه الى قسمين : القسم الاول هو لغة القرآن، والقسم الثاني عن المحتويات. فلنبدأ بلغة القرآن.

الصعوبات التي تقابل القارئ للقرآن يمكن حصرها في عدة أبواب :

1- ألاكثار من استعمال السجع الذي قد يضر بالمعنى في بعض الحالات

2- تغير صيغة المخاطب أو المتحدث من الشخص الاول الى الشخص الثالث والعكس كذلك، دونما أي مراعاة لمحتوى ألآية

3- الخلط بين الفعل الماضي والفعل المضارع في نفس ألآية وكذلك الخلط بين المفرد والجمع

4- كلمات او جُمل معناها ليس واضحاً للشخص العادي ولا حتى للمفسرين أنفسهم، ونستنبط هذا من كثرة واختلاف التفاسير للكلمات أو ألآيات

5- جُمل بها أخطاء نحوية

6- جُمل لا تتماشى مع المحتوى

ولنبدأ بالسجع. قبل ان يأتي الاسلام كان جزء كبير من عرب الجاهلية وثنيين، وان كانوا على علم بالاديان الاخرى وبفكرة التوحيد وعبادة إله واحد. وسواء آمنوا بالاله الواحد في السماء او بالاصنام كآلهة او كوسيلة لتوصلهم الى الاله، لم يكن بمقدورهم مخاطبة الاله او الصنم مباشرةً، فكان لابد لهم من وسيط. هذا الؤسيط كان الكاهن. وكلمة "كاهن" مشتقة من الكلمة العبرية "كوهين Kohen" التي اُستعيرت بدورها من الكلمة الآرامية "كاهنا Kahna26. والكوهين العبري رجل دين كل مهمته تفسير التوراة والاحكام الدينية للعامة. أما في اللغة العربية فكلمة "كاهن" تعني الرجل المتكهن، الذي يتنبأ بالغيب، ويتحدث للناس بما قد يحدث لهم في المستقبل. وللكهان اسلوب خاص في الكلام، يعرف بالاغراق في استعمال السجع، وبالافراط في استعمال الكلام الغامض. وهو اسلوب تقتضيه طبيعة التكهن، لكي لا يُلزم الكاهن نفسه بما يقوله من قول ربما لا يحدث، او قد يحدث عكسه. ففي مثل هذه الحالة يكون للكاهن مخرج باستعماله هذا النوع من الكلام الغامض.

وفي الاقوال المنسوبة الى الكهان، قَسَمٌ بالكواكب كالشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والاشجار والرياح وما شابه ذلك من امور. والغرض من القسم هنا هو التاثير في نفوس السامعين والاغراب في الكلام، ليكون بعيداً عن الاسلوب المألوف. وقد روى الاخباريون نمازج من هذا الكلام المعروف ب"سجع الكهان". وقد وردت كلمة كاهن في القرآن في معرض الرد على قريش الذين اتهموا الرسول بأنه كاهن، وبانه يقول القرآن على نمط قول الكهان، ففي سورة الطور، الاية 29 نجد : "فذّكر فما انت بنعمت ربك بكاهنٍ ولا مجنون". وفي سورة الحاقة، الاية 42 : "ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون".

وكذلك اتهمت قريش محمداً بانه شاعر، وفي كلتا الحالتين، الكهانة والشعر، كان من رأي الجاهليين ان هناك وحياً يُوحى الى الكاهن بما يقوله، والى الشاعر بما ينظمه، ويأتي بهذا الوحي شيطان، "شيطان الشاعر". وقد ورد "شيطان الكاهن" كذلك، ذلك لان الكاهن يتلقى علمه من الجن. بل كانوا يعتقدون ان للشاعر شيطانين يساعدانه على نظم الجيد من الشعر، ولذلك نجد الشعراء انفسهم يخاطبون شيطانين في بداية القصيده. فمثلاً امرؤ القيس يقول في بداية معلقته المشهوره :

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فيعتقد البعض انه يخاطب شيطانيه، وقيل أنه يخاطب صاحبيه، وقيل بل خاطب واحداً واخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين، لان العرب من عادتهم اجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، وانما فعلت العرب ذلك لان الرجل يكون أدنى أعوانه أثنين : راعي إبله وراعي غنمه27. وعلى كلٍ، إن كان الشاعر يخاطب شيطانين أو صاحبين وهميين، فقد سلك القرآن نفس المسلك.

وكان العرب يرون ان للكاهن قوة خارقة وقابلية لتلقي الوحي من تلك القوى التي يتصورونها على هيأة شخص غير منظور يلقي الى الكاهن الوحي، فينطق بما يناسب المقام وبما يكون جواباً على الاسئلة التي توجه للكاهن. ويطلقون على ذلك الشخص الخفي "تابع" لانه يكون تابعاً وصاحباً للكاهن، يتبعه ويلقي اليه " الرئي"، ويكشف له الحُجب ويأتيه بالاسرار.

وللجاهليين قصص عن الكهان اخرجتهم من عالم الواقع وجعلتهم في جملة الاشخاص الخرافيين. فمثلاً، كان هناك الكاهن "سطيح"، واسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب، وكان يقال له سطيح الذئبي لنسبته الى ذئب بن عُدي. وقال الاخباريون ان سطيحاً كان كتلة من لحم يُدرج كما يُدرج الثوب، ولا عظم فيه الا الجمجمة، وان وجهه في صدره، ولم يكن له لا رأس ولا عنق، وكان في عصره من اشهر الكهان، وان كسرى بعث اليه عبد المسيح بن بقلة الغساني ليسأله في تأويل رؤياه عندما سقطت الحيطان في ايوانه يوم وُلد محمد28.

وتفسير العلماء الاسلاميين للكهانة هو ان التابع كان يسترق السمع من الملائكة، فيلقي بما سمعه على الكاهن، ويلقي الكاهن ما سمعه على الناس، فيكون نبوءة. وذلك قبل عهد بعثة الرسول. فلما جاء الاسلام ونزل القرآن، حُرست السماء من الشياطين، واُرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقهم ما يتخطفه الاعلى، فيلقيه الى الاسفل قبل ان يصيبه الشهاب، والى ذلك الاشارة "الا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب". والقرآن يؤكد ان الشياطين كانت تجلس في السماء تتصنت لما يقول الله للملائكة وترجع للأرض لتخبر الكهان بما سيحدث، الى أن قرر الله حراسة السماء حينما أرسل محمداً. ويظهر أن الله لم يكن يبالي بإستراق السمع هذا عندما بعث ابراهيم ونوح وموسى وعيسى وغيرهم حتى أتى محمد واتهمته العرب بأنه كاهن، فقرر الله وقتها حراسة السماء لينفي التهمة عن رسوله.

ولم يكن السجع غريباً على محمد، فقد قال الامام احمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن زُرارة عن عبد الله بن سلام، قال : لما قدم رسول الله المدينة انجفل الناس، فكنت فيمن انجفل، فلما تبينت وجهه عرفت انه ليس بوجه كذاب، فكان اول شئ سمعته يقول : "أفشوا السلام، واطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"29.

والسجع هو العمود الفقري في لغة القرآن، لدرجة ان محمداً قد غير اسماء اماكن واشياء لتتماشى مع السجع في السورة. فمثلاً في سورة التين، الاية الثانية، نجد ان "طور سيناء" قد تغير الى "طور سينين" ليتماشى مع السجع :

1- "والتين والزيتون"
2- "وطور سينين"
3- "وهذا البلد الامين"
4- "لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم".

وليس هناك بالطبع مكان او جبل اسمه طور سينين، وكلمة طور نفسها ليست كلمة عربية وانما كلمة عبرية وتعني " جبل"، وهذا الجبل في سيناء، ولذلك دُعي جبل سيناء او طور سيناء. ونجده قد استعمل الاسم الصحيح في سورة "المؤمنون" الاية 20 : "وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغٍ للآكلين".

ونجد في سورة الانعام، الآية 85، ذكر بعض الانبياء : "وزكريا ويحيي وعيسى وإلياس كل من الصالحين". ونجد كذلك في سورة الصافات، الاية 123 إلياس يُذكر مرة اخرة : "وان إلياس لمن المرسلين". ولكن فجأةً في الآية 130 من نفس السورة يتغير اسمه ليصبح إلياسين، ليتماشى مع السجع : "سلام على إلياسين". وهذه ليست "آل ياسين" وانما "إل ياسين" بكسر الالف الاولى.

وأغلب القرآن مسجوع لان السجع، كالشعر، يسهل حفظه. وألانسان البدائي تعلم الرقص والغناء والشعر آلاف السنين قبل أن يتعلم الكتابة. ولم يتعلم الانسان النثر الا بعد أن تعلم الكتابة، لصعوبة حفظ النثر.

وتجاهل بعض الناس هذه الحقيقة البسيطة في اندفاعهم لجعل القرآن المرجع الوحيد لما حدث ويحدث في العالم. فالبروفسير حميد الله يذكر في مقدمة ترجمته للقرآن الى اللغة الفرنسية أن الله ذكر القلم في أول سورة أُنزلت على النبي، ليؤكد أهمية القلم كأداة في تطور علم الانسان. ويستمر البروفسير ويقول إن هذا يؤكد كذلك اهتمام النبي بجمع القرآن وحفظه مكتوباً30. وطبعاً البروفسير حميد الله قد نسى أن العلماء قد قدروا أن ألانسان البدائي ظهر على هذه الارض قبل حوالي سبعة ملايين من السنين، وتعلم اثناء تطوره الصيد وصناعة ألالآت وصناعة القوارب والحراب، وتعلم كذلك ان ينظم الشعر وان يرسم وتعلم فن القصص (الفولكلور الشعبي) وصناعة الملابس واشياء أخرى مثل اكتشاف النار والزراعة، ألاف السنين قبل أن يتعلم القراءة ويخترع القلم.

ويتفق العلماء أن اختراع اللغة هو الذي سهّل للانسان الاتصال بالناس الآخرين ونقل الافكار بينهم، وبالتالي تكون اللغة هي أداة تقدم ألانسان وليس القلم كما يقول بروفسير حميد الله. وإذا كان القلم والقراءة بهذه الاهمية عند الله حتى انه ذكر القلم في أول سورة انزلها على النبي، لماذا أختار الله رسولاً أمياً لا يقرأ ولا يكتب، حسب زعم المسلمين؟

وبما أن القرآن لم يكن يُكتب في البداية، وكان أعتماد المسلمين على الذاكرة، كان الاعتماد على السجع أفضل وسيلة لمساعدتهم على حفظه. ولكن مشكلة السجع تكمن في التكرار خاصة اذا كانت السورة طويلة، لان الساجع يجد صعوبة في ايجاد كلمات كثيرة متماشية مع القافية. فنجد أن السور الطويلة يتغير فيها السجع عدة مرات، وتتكرر بعض الكلمات عدة مرات، وفي بعض الاحيان يشتق القرآن بعض الكلمات اشتقاقاً على غير المعهود لتماشي السجع.

فإذا أخذنا مثلاً سورة مريم، من ألآية الثانية حتى ألآية الثالثة والثلاثين نجد آخر كلمة من كل آية تنتهي ب"يا"

2- "ذكرُ رحمة ربك عبده زكريا"
3- "إذ نادى ربه نداءً خفيا"
ثم في ألآيتين 34 و35 تتغير القافية الى "ون"
34- "ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون"
35- "ما كان لله أن يتخذ من ولدٍ سبحانه إذا قضى شيئاً أن يقول له كن فيكون"
ثم تتغير الى "ميم" في ألآيتين 36 و 37
36- "وإن الله ربي وربكم فأعبدوه هذا سراط مستقيم"
37- "فأختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يومٍ عظيم"
ثم ترجع الى النون مرة أخري في ألآيات 38 و 39 و 40
40- "إنا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون"
ثم نرجع للقافية الاولى "يا" في ألآيات من 41 الى 74
41- "واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقاً نبيا"

ثم تتغير القافية الى "دا" مثل جُنداً و ولداً الى نهاية السورة.

وادخال آيتين أو ثلاثة في منتصف السورة بسجع يختلف عن معظم آيات السورة حمل بعض الدارسين الى القول بأن هذه ألآيات أُضيفت الى السورة لاحقاً ولم تكن جزءً منها في البداية.

ونجد في نفس سورة مريم تكراراً غير مفيد. فعندما يتحدث القرآن عن زكريا وأبنه يحيي، يقول عن ألاخير : "سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيا"31. ثم نجد ألآية مكررة عندما يتحدث عن عيسى : "والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيا"32.

وفي ألآية 10 من نفس السورة : "قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام سوياً" وفي ألآية 17 كذلك : "فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا". وفي ألآية 68 نجد : "فوربك لنحشرهم والشياطين ثم لنحضرهم حول جهنم جثيا"، وفي ألآية 72 : "ثم ننجي الذين آمنوا ونذر الظالمين فيها جثيا". وواضح أن التكرار هنا لصعوبة ايجاد كلمات اخرى تماشي السجع.

واشتقاق الكلمات على غير المعهود نجده في ألآية 74 من نفس السورة : "وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورءياً". والاشتقاق هنا غريب لانه من رأى والمصدر رؤية، ولكن لتماشي الكلمة السجع قال "رءيا". ولغرابة الاشتقاق وجد المفسرون صعوبة في شرح الكلمة، فقال القرطبي في تفسيره : (قال ابن عباس "ورئيا" اي منظراً حسناً. وفيه خمس قراءات : قرأ أهل المدينة "وريا" بياء واحدة مخففة. و روى ألاعمش عن ابن عباس "أحسن أثاثاً وزيا" بالزاي. وقرأ أهل الكوفة "ورئيا" بالهمزة. وقال أبو أسحق يجوز "وهم أحسن أثاثاً وريئا" بياء بعدها همزة).

وفي سورة النبأ، ألآية 35، عندما يصف الله الجنة، نجد :

31- "إن للمتقين مفازا"
32- "حدائقَ وأعنابا"
33- "وكواعبَ أترابا"
34- "وكأساً دهاقا"
35- "لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا"

وكلمة "كذابا" مشتقة من كذّبَ، يُكذّبُ، كذباً. والمصدر كما هو واضح "كذبا"، ولكن لتماشي الكلمة السجع كان لا بد من جعلها "كذابا". وقد يلاحظ القارئ هنا أن ألآية 34 لا تماشي السجع مما دعا بعض الدارسين الى القول بأنها أضيفت مؤخراً.

والتكرار في بعض ألآيات يكون مملاً. فخذ مثلاً سورة "الرحمن" وبها 78 آية كلها مسجوعة على الالف والنون ما عداء آيات بسيطة، ولسبب ما أدخل المؤلف "فبإي ألاء ربكما تكذبان" بعد كل آية ابتداءاً من ألآية الثانية عشر. وتكررت هذه العبارة 31 مرة في سورة طولها 78 آية. فاي غرض يخدمه هذا التكرار الممل.

وكل سورة "الرحمن" هذه تذكرنا بايام الجاهلية عندما كان الشاعر يخاطب شيطانيه أو صاحبيه ليساعداه على نظم الشعر "قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل...." فالقرآن هنا، كعادة الجاهلية، يخاطب شيطانين (وهناك شياطين مسلمة كما يقول القرآن). ويقول علماء الاسلام ان القرآن في هذه السورة يخاطب الانس والجن، ولذا استعمل صيغة المثنى. ولكن في نفس السورة عندما اراد القرآن مخاطبة الانس والجن قال : "يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان". فلم يقل "فانفذان، او لا تنفذان الا بسلطان".

وفي بعض الاحيان تُضاف كلمات، لا لتوضيح الصورة ولكن لتكملة السجع، فمثلاً في سورة الشعراء في الاية 76 تُضاف كلمة "الاقدمون" دون الحاجة اليها
72- "قل هل يسمعونكم اذ تدعون"
73- "او ينفعونكم او يضرون"
74- "قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون"
75- "قال أفراءيتم ما كنتم تعبدون"
76- "انتم وآباؤكم الاقدمون"

فكلمة "الاقدمون" هنا لا تخدم اي غرض مفيد اذ ليس هناك اباء جُدد واباء اقدمون، لان كلمة اباء قد ترجع للوراء حتى نصل الى آدم، فكلنا ابناء آدم، وحين نقول" بني اسرائيل"، يرجع هذا الى يعقوب بن اسحاق. فاذاً كلمة اباؤكم لا تحتاج الى تعريف كما هو واضح من ألآية 74 أعلاه عندما قال : "وجدنا أباءنا كذلك يفعلون"، ولم يُعرّف ألاباء، ولكن السجع فرض ادخال كلمة تنتهي بالنون فأدخل "ألاقدمون".

واما اللغة نفسها فمن الصعب متابعتها لان القرآن يغير صيغة المخاطب في نفس الاية من المفرد الى الجمع ومن المتحدث الى المخاطب، فخذ مثلاً سورة الانعام الاية : 99 "وهو الذي انزل من السماء ماءً فاخرجنا به نباتَ كلٍ شئٍ فاخرجنا منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوانٌ دانيةٌ وجناتٍ من اعنابٍ والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابهٍ انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لاياتٍ لقوم يؤمنون".

فبداية الاية يصف الله " وهو الذي انزل من السماء ماءً "، وبدون اي انذار تتغير اللغة من الشخص الثالث الى الشخص الاول ويصير الله هو المتحدث "فاخرجنا به"، وسياق الاية يتطلب ان يقول "فاخرج به". وانظر الى النحو في الاية ذاتها، اغلب الكلمات منصوبة لانها مفعول به، لان الله انزل المطر فاخرج به حباً وجناتٍ، وفجأة كذلك يتغير المفعول به الى مبتدأ مرفوع في وسط الجملة. وسياق الكلام يقتضي ان يُخرج الله من النخل قنواناً دانيةً، معطوفة علي ما قبلها، ولكن نجد في الاية "قنوانٌ دانيةٌ" بالرفع، وهي مبتدأ خبره "ومن النخل". ثم تستمر الاية بنصب الكلمات الباقية لانها مفعول به.

وخذ ألآية 114 في سورة الانعام، لما طلب اليهود من محمد ان يجعل بينه وبينهم حكماً : "افغير الله ابتغي حكماً وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلاً والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين". ففي بداية الاية المتحدث هو محمد مخاطباً اليهود، فيقول لهم : أغير الله ابتغي حكماً وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلاً؟ وفجأة يصير الله هو المتحدث فيقول لمحمد : والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين.

والعلماء المسلمون يحاولون شرح هذه الآية بان يقولوا : ادخلْ كلمة "قل" قبل "والذين آتيناهم". وهذه حجة غير مقبولة لان الله حينما اراد ان يستعمل "قل"، استعملها صراحة في المكان الذي اراد ان يستعملها فيه. فنجد في القرآن كلمة "قل" مستعملة ما لا يقل عن 250 مرة. فمثلاً في الآية 91 من نفس السورة، "قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى". وكان من الممكن ان يسأل محمد المشركين مباشرة ويبدأ الآية ب "من انزل الكتاب" ثم نُدخل نحن كلمة "قل" كما يطلب منا المفسرون. ولكن الواضح هنا ان الله لما اراد ان يدخل كلمة "قل" ادخلها صراحة وبوضوح.

وكلمة "قل " اكثر ما استُعملت في سورة الانعام هذه. فنجد :
46- "قل أرأيتم ان اخذ الله سمعكم"
47- "قل أرايتم ان اتاكم عذاب الله"
50- "قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ...... قل هل يستوي الاعمى والبصير"
56- "قل اني نُهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله قل لا اتبع اهواءكم"
57- "قل اني على بينة من ربي وكذبتم به"
58- " قل لو ان عندي ما تستعجلون"
63- "قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر"
64- "قل الله ينجيكم منها"
65- " قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذاباً"
وباختصار استُعملت كلمة "قل" في سورة الانعام 39 مرة. فهل هناك اي سبب يجعلنا نقول ان الله اراد ان يستعمل كلمة "قل" في الآية التي ذكرناها اولاً لكنه لم يستعملها وتركها للعلماء المسلمين ليخبرونا انه ارادنا ان يضع هذه الكلمة قبل الآية المذكورة؟

ونفس الشئ ينطبق علي السورة الاولى في المصحف، اي سورة الفاتحه. فهذه السورة من الواضح انها دعاء كان يدعو به محمد، وليست جزءاً من القرآن. وكالعادة يقول العلماء المسلمون : ضع كلمة "قل" قبل بداية السورة. ولو اراد الله ان يستعمل كلمة "قل" لفعل، كما فعل في سورتي "الفلق" و"الناس"، وكلاهما ادعية مثل سورة الفاتحة. ففي سورة الفلق يقول : "قل اعوذ برب الفلق"، وفي سورة "الناس" يقول : "قل اعوذ برب الناس". فلماذا لم يقل في سورة الفاتحة "قل الحمد لله رب العالمين". وابن مسعود الذي كان يكتب الوحي للرسول، و أحد علماء الحديث المشهورين، اعتبر ان سورة الفاتحة وسورتي الفلق والناس، ليست من القران33.

وفي سورة فاطر ألآية التاسعة : "والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه الي بلد ميت فأحيينا به ألارض بعد موتها". تغير القائل في نفس ألآية من الشخص الثالث الى الشخص الاول. فبداية ألآية تقول : "والله الذي أرسل الرياح" ثم فجأةً يصير المتحدث هو الله، فيقول : "فسقناه الى بلد ميت فأحيينا به ألارض".
و تحتوي نفس ألآية على فعل مضارع مخلوط مع افعال ماضية. فكلمة "فتثير" فعل مضارع في وسط جملة كلها في الماضي. ويقول العلماء ان الفعل المضارع هنا في وسط جملة كلها في الماضي، "لحكاية الحال الماضية". فهل في هذا اي نوع من البلاغة؟ وفي سورة الحج، الآية 63 : "ألم تر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة ان الله لطيف خبير". مرة اخرى يجمع القرآن بين الفعل الماضي والفعل المضارع في جملة واحدة. وكلمة "فتصبح" يجب ان تكون "فأصبحت" لان الله انزل من السماء ماءً.

وهذه آية اخرى تخلط بين الماضي والمضارع، ففي سورة الشعراء، الآية الرابعة : "ان نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت اعاناقهم لها خاضعين". ويقول العلماء ان شبه الجملة "فظلت اعناقهم لها خاضعين" استُعملت بمعنى المضارع. فلماذا كل هذا اللف والدوران وكان من السهل ان يقول "فتظل"؟ وليس الخلط بين الماضي والمضارع هو الشئ الوحيد الخارج عن المألوف في هذه الآية، فقد استعمل القرآن كلمة" خاضعين" وهي حال تصف جمع العقلاء مثل "رجال" ليصف بها "اعناقهم"، وهي ليست جمع عقلاء. والاسم الذي يقع حالاً يطابق صاحب الحال في النوع وفي العدد، ولذا كان الاصح ان يقول "فظلت اعناقهم لها خاضعة". ولكن كل آيات هذه السورة تنتهي بالياء والنون، لذلك اضطر ان يقول "خاضعين".

والقرآن كثيراً ما يخلط بين المفرد والجمع في نفس الآية. فخذ مثلاً الاية 66 من سورة النحل : "وان لكم في الانعام لعبرةٌ نُسقيكم مما في بطونه". والانعام جمع وتعني "حيوانات" وكان يجب ان يقول "نسقيكم مما في بطونها"، لكنه جعلها في حُكم المفرد وقال "بطونه". وقال المفسرون افرده هنا عوداً على معنى النعم والضمير عائد على الحيوان، رغم ان الانعام حيوانات. ونجد نفس الاية تعاد في سورة "المؤمنون" ولكن هذه المرة تغيرت كلمة "بطونه" الى "بطونها". فالآية 21 من سورة "المؤمنون" تقرأ : "وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون".

ويكثر كذلك في القرآن غريب اللفظ والمعنى، فنجد في سورة المرسلات عندما يصف نار جهنم في الآية 32 وما بعدها : "انها ترمي بشرر كالقَصر، كأنه جمالات صُفرٌ". اولاً كلمة "جمالات" مع انها جمع تكسير ل "جمل"، إلا أنها جمع غريب نادر الاستعمال، والمتعارف عليه هو جمال. ثم وصف الجمال بانها صُفر، وليس هناك جمال صفراء. فقال المفسرون كان العرب يسمون الجمال السود صفراء لان سوادها تداخله صفرة. فهل نفهم من هذا ان بني اسرائيل كذلك كانوا يسمون البقر الاسود اصفر، لان الله قال لهم "بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين" ؟ ونحن لا نعلم لماذا قال العرب عن كل شئ أسود أنه "أسود" الا الجمال السود نعتوها بالصفرة ولم ينعتوا البقر او الخراف السود بالصفرة.

ثم في سورة الفرقان الآية 68 : "والذين لا يدعون مع الله الهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً". وأثاماً ليست من اللغة العربية في شئ، والقرآن يُفترض انه نزل بلسان عربي مبين. وحتى المفسرين وعلماء اللغة لم يتفقوا على معنى كلمة "أثاماً"، فقال عبد الله بن عمر : أثاماً وادي في جهنم، وقال عكرمة أودية في جهنم يعذّب فيها الزناة، وقال قتادة : أثاماً تعني نكالاً، وقيل في الحديث انها تعني بئر في قعر جهنم، وقال السدي انها تعني جزاءً.34 وأظن ان السدي جاء بهذا التفسير من المعنى العام للآية، إذ لم يقول أحد غيره بهذا المعني، والكلمة أصلاً لم تكن شائعة أو مستعملة عند العرب. ولو كان معنى الكلمة "وادي في جهنم" فكيف جاء بها العرب واستعملوها ولم يكونوا على علم بجهنم قبل الاسلام على حسب رأي المفسرين؟ وواضح من معنى الآية ان من يفعل تلك الاشياء يلقى جزاءً. ولكن القرآن استعمل كلمة "أثاماً" تمشياً مع السجع رغم أن علماء المسلمين لم يكونوا يعرفون معناها، كما هو واضح من اختلاف تفاسيرهم للكلمة.

وفي سورة العنكبوت، ألآية 64 نجد : "وما هذه الحياة الدنيا الا لهوٌ ولعبُ وإن الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون". وقد وجد المفسرون صعوبةً بالغة في تفسير كلمة "حيوان" هذه، فقالوا ان : الحيوان : هنا تعني الحياة الدائمة، ويقول القرطبي في تفسيره ان "الحيوان" تقع على كل شئ حي. أو قد تعني عيناً في الجنة. بل قال بعضهم ان أصل الكلمة هو "حييان" فأُبدلت احدى اليائين واواً لاجتماع المثل.35 وهذا قول غريب لان العرب تغير الواو ياءاً اذا اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون، مثل "نوية" من نوى، ينوي فهي نوية. ولكن لاجتماع الواو والياء وسبق احداهما بالسكون، قُلبت الواو ياء وأُدغمت الياء في الياء، فصارت "نية". ولو كانوا يغيرون الياء واواً لاجتماع المثل لغيروا "فأحيينا به ألارض" الى "فأحوينا به ألارض".

وفي سورة عبس ألآية 28 : "فأنبتنا فيها حباً، وعنباً وقضبا". ولا أحد من المفسرين يعرف معنى " قضبا". فقد قال أبن كثير القضب هو القصفة التي تأكلها الدواب، وكذلك قال أبن عباس. وقال الحسن البصري هي العلف. وقال آخرون غير ذلك. وفي نفس السورة، ألآية 31 نجد : "وحدائقا غُلبا، وفاكهةً وأبّا". فقال الضحاك : ألاب هو كل شئ ينبت على الارض. وقال أبو رزين هو النبات، وقال أبن عباس : ألاب ما تنبت الارض مما يأكل الناس والانعام. وقال أبن عباس كذلك والحسن : ألاب مما لا يأكله ألادميون، فما يأكله ألادميون يُسمى الحصيد، واستشهدوا ببيت شعر في مدح الرسول :

له دعوةُ ميمونةُ ريحها الصبا بها ينبت الله الحصيدةَ وألابا

وهذا البيت بلا شك قاله شاعر مسلم سمع كلمة ألابا في القرآن وأدخلها في شعره دون أن يعرف معناها لانها تماشي القافية. فالكل يعرف الحصاد من الزرع ولكن لا أحد يعرف معنى ألابَ.

فقد قال أبن عباس أيضاً : ألاب هو الثمار الرطبة، وقال الضحاك هو التين. فواضح مما تقدم أن لا أحد يعرف معنى الكلمة إذ أن أبن عباس أعطى أربعة تفاسير مختلفة لهذه الكلمة. والكلبي قال الاب هو كل نبات سوى الفاكهة وقال آخرون بل هي الفاكهة الرطبة. وسئل أبو بكر الصديق عن تفسير الفاكهة وألاب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟ وقال أنس بن مالك سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه قرأ هذه ألآية ثم قال : كل هذا عرفناه، فما ألاب؟ ثم رفع عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف.36 فإذا كان عمر وابو بكر وابن عباس لا يعرفون معناها، فهل يُعقل أن يكون الشاعر الذي نظم البيت المذكور كان على علم بمعنى الكلمة؟

والكلمة قد تكون سريالية واصلها Ebba أو قد تكون مشتقة من الكلمة العبرية Ebh، ولكنها قطعاً ليست عربية، ولا يعرف العرب معناها.

وفي سورة الحج ألآية 29 نجد : "ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق". فكلمة "تفثهم" قد لا تكون عربية ولا أحد يعرف معناها ووقعها على ألاذن ثقيل. ويقول القرطبي في شرحه لهذه ألآية : (ليقضوا بعد نحر الهدايا ما بقي من أمر الحج كالحلق ورمي الجمار وإزالة الشعث ونحوه. وقال ألازهري : التفث ألاخذ من الشارب وقص الاظافر ونتف الابط وحلق العانة. وقال الازهري كذلك : التفث في كلام العرب لا يُعرف الا في قول أبن عباس وأهل التفسير. وقال أبن العربي : هذه اللفظة غريبة لم يجد أهل العربية فيها شعراً ولا أحاطوا بها خبراً.) فإذا كان أهل العربية لا يعرفون معناها، فأي حظ سيحالف غير العرب في فهمها؟

واستعمل القرآن كلمات كثيرة ليست في اللغة العربية وليس لها اي معني مفهوم، وقد اختلف اغلب المفسرين في تفسيرها. فنجد في سورة الحُجر، الآية 87 : "ولقد اتيناك سبعاً من المثاني والقرآن الكريم". فقال بعض المفسرين ان المقصود بها السبع سور الطوال وقال آخرون المقصود بها سورة الفاتحة، وأتوا بحديث يستدلون به. وقال القرطبي في تفسيره أن المثاني تعني القرآن كله بدليل ان الله قال في سورة الزمر ألآية 23 : "كتاباً متشابهاً مثاني". وواضح أن تفسير القرطبي هذا لا يتفق والآية المذكورة اذ تقول الآية "أتيناك سبعاً من المثاني والقرآن الكريم"، فلن يستقيم معنى ألآية إذا قلنا أن المثاني تعنى القرآن كله، إذ كيف يكون قد أعطاه القرآن كله والقرآن الكريم؟ والسور السبع الطوال هي جزء من القرآن فليس من البلاغة ان يُعطف الكل على الجزء. وحتى لو جاز هذا، فلا أحد يعلم ما المثاني، والافضل ان يُخاطب القرآن الناس بلغةٍ يفهمونها.

وفي سورة الحاقة، الآية 36 : "ولا طعام الا من غسلين". ولا احد يدري معنى غسلين، ولكنها تنسجم مع سجع السورة، "ولا يحض على طعام المسكين، فليس له اليوم ههنا حميم، ولا طعام الا من غسلين".

وفي سورة الانسان، الآية 18 : "عيناً فيها تُسمى سلسبيلا". وهنا كذلك لا احد يعرف ما هي سلسبيلا. فتفسير الجلالين يقول : سلسبيلا تعني سهل المساغ في الحلق. وفي تفسير أبن كثير، قال عكرمة هي أسم عين في الجنة، وقال مجاهد سُميت بذلك لسلاقة مسيلها وحدة جريها، وقال قتادة : سلسة مستقيدٌ ماؤها. أما تفسير القرطبي فيقول : (السلسبيل هو الشراب اللذيذ، وتقول العرب سلس وسلسال وسلسيل بمعني أنه طيب الطعم لذيذه. وسلسل الماء في الحلق يعني جرى، وسلسته تعني صببته فيه). وأنا لا أدري كيف صرّفَ تفسير الجلالين سلسبيلا مما تقوله العرب عن سلس وسلسال وسلسيل، فمهما صرّفنا هذه الكلمات لا يمكن أن ننتهي ب "سلسبيلا".

وقال أبو العالية ومقاتل : (إنما سُميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش في جنة عدن.)37 فكل المياه في المدن الحديثة الان تسيل في مواسير في الطرق وفي منازلنا، فهل هذه المياه سلسبيلا؟ أم يُشترط أن تنبع من جنة عدن؟

وأغرب التفاسير ما أورده القفال في تفسير الجلالين إذ قال : (تلك عينٌ شريفة، فسل سبيلاً أليها. وروى هذا عليّ بن أبي طالب كذلك). فهو فصل كلمة سلسبيلا الى كلمتين : سل و سبيلا. ولكن المشكلة أن ألآية تقول : "عيناً فيها تسمى سلسبيلا" فلا يمكن أن نقول سل اليها سبيلا لان اسم العين سلسبيلا. وليتخلص من هذه المعضلة يقول القفال : (أنها مذكورة عند الملائكة وعند الابرار وأهل الجنة بهذا الاسم). وهذا الشرح يبين لنا كيف يدور علماء الاسلام ويلفون في حلقات مفرغة لشرح الغريب في القرآن بدل ان يقولوا أنهم لا يعرفون المراد من هذه الكلمة.

اما سورة المطففين ففيها عدة آيات تحتوي علي كلمات يصعب فهمها : فمثلاً الآيات 7 و 8 و9 " كلا ان كتاب الفجار لفي سجين. وما ادراك ما سجين. كتاب مرقوم". والآيات 18 و19و20 من نفس السورة : "كلا ان كتاب الابرار لفي عليين. وما ادراك ما عليون. كتاب مرقوم". ومعنى هذا ان عليين وسجين كلاهما يعني كتاباً مرقوماً، أحدهما للفجار والآخر للابرار. فالقرآن هنا أستعمل غريب اللغة لينقل الينا حقيقة بسيطة : هي أن هناك كتابين، واحد للفجار وواحد للابرار. فهل من المهم لنا أن نعرف أسماء هذين الكتابين؟

ثم إن القرآن يقول أن هناك كتاب واحد "وعنده أم الكتاب"38 و"اللوح المحفوظ" الذي يحفظه الله منذ الازل في السماء السابعة، وقد سجل الله فيه كل كبيرة وصغيرة عن كل أنسان حتى قبل أن يولد، وهناك كذلك لكل شخص كتابه الخاص به الذي سوف يتسلمه يوم القيامة، فمنهم من يُعطى كتابه بيمينه ومنهم من يعطى كتابه بشماله ليقرأ منه ما فعل في الدنيا. فما الحكمة إذاً في أن يكون هناك كتاب للابرار وآخر للفجار مادام لكل شخص كتابه الخاص وهناك اللوح المحفوظ الذي فيه كل التفاصيل ولا يمكن لهذا اللوح أن يضيع أو يصيبه تغيير؟ وحتى لو قلنا إنه من باب الاحتياط أن يكون للأبرار كتاب وللفجار كتاب آخر، هل يستدعي هذا نزول آية تخبرنا بأسماء هذين الكتابين؟ هل سيغير هذا من سلوكنا أو يدعونا للايمان؟

والجدير بالذكر هنا أن القرآن استعمل كلمة "وما أدراك" أثنتي عشر مرةً ليشرح كلمات غريبه لم تكن معروفة للعرب آنذاك، وسوف نتعرض لبعض هذه الكلمات في حينها.

في سورة الفيل، ألآية 3، نجد : "وأرسل عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل". ويقول أبن كثير : طير أبابيل يعني طيراً من البحر امثال الخطاطيف والبلسان. ويقول القرطبي : طيراً من السماء لم يُر قبلها ولا بعدها مثلها. وروي الضحاك أن أبن عباس قال سمعت رسول الله يقول : "إنها طيرٌ تعشعش وتفرخ بين السماء وألارض". وقال أبن عباس : كانت لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة : كانت طيراً خُضراً خرجت من البحر لها رءوس كرءوس السباع.

أما سجيل فلا أحد يعرف معناها. قال النحاس : السجيل الشديد الكثرة. وقال سيل وسجيل هما نفس الشئ. وحكى محمد بن الجهم أن سجيل تعني طينٌ يُطبخ حتى يصير بمنزلة الارحاء. وقال سعيد بن جُبير أن اللفظة غير عربية وأصلها سنج وجيل أو سنك وكيل، وهما بالفارسية حجر وطين. وقد قال القرآن في سورة الذاريات، ألآية 33 : "لنرسل عليهم حجارةً من طين". وقال أبن يزيد : سجيل أسم السماء الدنيا وعن عكرمة أنه بحر معلق بين السماء والارض منه نزلت الحجارة. وقيل هي جبال في السماء، وقيل كذلك هي ما سُجل لهم أي كُتب لهم أن يصيبهم.39

وأصل الكلمة ربما يكون من اللغة ألأرامية Sgyl وتعني حجر المعبد.40 والشئ الملفت للنظر أن كل هولاء المفسرين أتوا بتفسيرات لا تمت لبعضها البعض بصلة، مما يؤكد انهم كانوا يخمّنون معاني هذه الكلمات الغريبة التي لم يكونوا قد سمعوا بها من قبل.

وكلمة "الفرقان" وردت في القرآن مرات عديدة بمعاني مختلفة. فمثلاً في سورة البقرة، ألآية53 : "وأتينا موسى الكتاب والفرقان". وفي نفس السورة، ألآية 185 : "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان". وفي سورة آل عمران، ألآية 4 : "من قبل هدى للناس وانزل الفرقان". وسورة ألانفال، ألآية 29 : "ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم". وفي سورة ألانفال، ألآية 41 : "أعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان". وفي سورة ألانبياء، ألآية 48 : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءً وذكراً للمتقين". وفي سورة الفرقان، ألآية 1 : "تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً".

وأتفق أغلب المفسرين ان الفرقان هو ما يفرق بين الحق والباطل ولكن ابن عباس قال : فرقاناً يعني مخرجاً وزاد مجاهد " في الدنيا والاخرة". وفي رواية اخرى قال ابن عباس ان فرقاناً تعني نصراً. وقالوا انها تعني يوم بدر لان الله فرق فيه بين الحق والباطل. وقال قتادة انها تعني التوراة، حلالها وحرامها. ويقول الرازي قد يكون التوراة او جزء منها او حتى معجزات موسى مثل عصاه. وقد تعني إنشطار البحر لموسى، واستقر رأيه علي انها التوراة. وقالوا الفرقان تعني القرآن. فالله قد انزل الفرقان على موسى وكذلك انزله على محمد، مما يجعلنا نقول أن الفرقان ربما تعني "كتاب" ولكن كيف نوفق بين هذا المعنى وألآية 29 من سورة ألانفال : "ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً". فالمراد هنا أن يجعل لكم مخرجاً. ولكن ألآية 41 من سورة ألانفال تقول : "وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان". فالمعنى هنا لا يتفق مع أي من المعاني السابقة. فماذا تعني كلمة الفرقان إذاً؟

وهناك كلمة أخرى لم تكن معروفة للعرب قيل نزول القرآن، ألا وهي "كلالة". ففي سورة النساء، ألآية 4 : "وإن كان رجلٌ يورث كلالةً ام إمرأة". وسئل ابو بكر الصديق عن كلمة كلالة فقال : أقول فيها برائي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه، الكلالة من لا ولد له ولا والد. وقال القرطبي في تفسيره : الكلالة مشتقة من الاكليل وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا فروعه. وهذا بلا شك تخمين وليس هناك أي دليل أن كلمة كلالة مشتقة من إكليل. وقد أورد الطبري 27 معنى للكلالة مما يدل على انهم لا يعرفون معناها.

ويقدر مونتجمري واط أن هناك حوالي سبعين كلمة غير عربية أُستعملت في القرآن، حوالي نصف هذه الكلمات مقتبسة من الكلمات التي كانت مستعملة في الديانة المسيحية، وخاصة اللغة السريانية والاثيوبية، وحوالي خمسة وعشرون كلمة من اللغة العبرية والارامية وكلمات بسيطة من الفارسية41.

وهناك كلمات في القرآن يبدو ان المراد منها عكسها. فمثلاُ في سورة طه، ألآية 15 "إن الساعة آتيةٌ أكاد أخفيها"، وهي أصلاً مخفية ولا يعلم أحد متى تأتى، فالقرآن هنا لا بد انه قصد "أظهرها" بدل أخفيها. وقد قال القرطبي في تفسير هذه ألآية : (آيةٌ مشكلة. فروى سعيد بن جبير "أكاد أخفيها" بفتح الهمزة، قال : أظهرها. وقال الفراء : معناها أظهرها، من خفيت الشئ أخفيه إذا أظهرته. وقال بعض النحوين يجوز أن يكون "أخفيها" بضم الهمزة معناها أظهرها.) ويتضح هنا أن النحويين أنفسهم وجدوا مشقة في تفسير هذه ألآية، فكيف بعامة الناس؟

وفي بعض الاحيان يعكس القرآن الاشياء المألوفة للناس، فمثلاً في سورة البينة، ألايتين أثنين وثلاثة نجد : "رسول من الله يتلوا صحفاً مطهرة، فيها كُتبٌ قيمة". والمعروف لدى كل الناس أن الكتب تحتوي على الصحف، وليس العكس كما جاء في القرآن. ولكن دعنا نقرأ ما كتب القرطبي في تفسيره لهذه ألآية : (الكتب هنا بمعنى الاحكام، فقد قال الله عز وجل "كَتَبَ الله لأغلبن"42 بمعنى حكم. وقال "والله لأقضين بينكما بكتاب الله" ثم قضى بالرجم، وليس الرجم مسطوراً في الكتاب. فالمعنى لأقضين بينكما بحكم الله. وقيل الكُتب القيمة هي القرآن، وجعله كُتباً لانه يشتمل على أنواع من البيان.)

فهل اقتنع القارئ بهذا التفسير؟ أنا لم أقتنع. فالقرطبي كغيره من المفسرين راح يدور في حلقة مفرغة في محاولة منه للخروج من هذه المعضلة التي جعلت الصحف تحتوي على الكتب، وليس العكس.

والامثلة كثيرة على استعمال القرآن غرائب الكلمات لانها تماشي السجع. فليس هناك اي بلاغة لغوية بالمعنى المفهوم عندما يستعمل القرآن غرائب الكلمات هذه، والمفروض فيه أنه نزل بلسان عربي مبين أي بائن للجميع، وقد رأينا أن علماء التفسير يجدون صعوبة في شرح كثير منه، فما بال عامة المسلمين؟ وقد لاحظ هذا جماعة من المعتزلة في صدر الاسلام، منهم ابراهيم النظام الذي قال ان ترتيب القرآن ولغته ليس فيهما اى اعجاز. وقد دافع عن هذا الرأي الكاتب والقاضي الاندلسي ابو محمد علي بن احمد بن حازم في كتابه "الملل والنحل" وكذلك ابو الحسين عبد الرحمن بن محمد الخياط من المعتزلة43.

و هناك كذلك أخطاء نحوية في كثير من آيات القرآن. انظر الى الآية 69 من سورة المائدة : "ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون". والنحو يتطلب ان تكون كلمة "الصابئون" منصوبة لانها اسم "ان"، وكل اسماء "ان" الاخرى في الاية منصوبة الا "الصابئون" ، والاصح ان تكون "الصابئين". واذا نظرنا الى الاية 17 من سورة الحج، نجد ان "الصابئين" منصوبة، كما ينبغي ان تكون : "ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شئ شهيد".

وفي سورة النساء الآية 162 : "لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر". فكلمة : المقيمين" لا تتماشى مع قواعد النحو المعروفة. فهي معطوفة على "الراسخون" ويجب ان تكون مرفوعة، وليست منصوبة كما في الآية، فالمعطوف دائماُ يتبع ما عُطف عليه. وقال القرطبي في تفسيره : (قرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة "المقيمون" على العطف، وكذا هو في حرف عبد الله. ولكن سيبويه قال : إنه نُصب على المدح). وهذا يذكرنا بالمقولة المشهورة لأحد العرب الاندلسيين عندما قال القاضي الاندلسي أبو محمد علي بن حزم أن القرآن يحتوي على أخطاء نحوية، قال الاندلسى : ما حاجتنا الى النحو وعندنا القرآن؟ إذا لم يوافق النحو القرآن، يجب أن نغير قواعد النحو. وهذا ما يُفهم من قول سيبويه انها نصبت على المدح.

وفي سورة الحجرات الآية التاسعة : "وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما". فكلمة : اقتتلوا" كان يجب ان تكون "اقتتلا" لانها ترجع الى "طائفتان" اي مثنى، وأقتتلوا ترمز الى الجمع. وفي سورة الحج ألآية 19 : "هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قُطعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رءوسهم الحميم". فكلمة "اختصموا" يجب ان تكون "اختصما" لانها ترجع للمثنى "خصمان". وفي سورة البقرة الآية 177 : "ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر". وواضح ان شبه الجملة "ولكن البر من آمن بالله" لا تستقيم مع منطق الآية، والاصح ان تكون "ولكن البار". وقد قال بهذا النحوي الكبيرمحمد بن يزيد المبرد. وتفسير الجلالين يقول : "المقصود بها (ذا البر) وكذلك قُرئ بفتح الباء اي (البار)" 44.

وفي سورة طه الآية 63 : "قالوا إن هذان لساحران يريدان ان يخرجاكم من ارضكم". وكلمة "هذان" اسم "إن" ويجب ان تكون منصوبة، اي "هذين". وقد ورد ان عثمان كان يقرأ "هذين" وكذلك فعلت عائشة. وتفسير الجلالين يقول : قالوا لانفسهم "ان هذين" . أما القرطبي فيقول في تفسيره (قرأ أبو عمرو "أن هذين لساحران" ورويت عن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابة، وكذلك قرأ الحسن وسعيد وجبير وابراهيم النخعي وغيرهم من التابعين. ومن القراء عيسى بن عمر وعاصم الجحدري فيما ذكر النحاس. وهذه القراءة موافقة للنحو مخالفة للمصحف. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ "أن هذان الا ساحران" وقال الكسائي في قراءة عبد الله "ان هذان ساحران" وقال أُبي "ان ذان الا ساحران"، وقال أبو عمر "إني لأستحي من الله أقرأ "إن هذان"). فهذا الاخير يعرف انه خطأ نحوي ويستحي من الله أن يقول "هذين" لأن الله لا يُعقل أن يُخطي في النحو.

وسورة ألاعراف، ألآية 160 تقول : "وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً". وكلنا يعرف ان التمييز العددي يختلف بإختلاف المعدود. فالاعداد من واحد الى عشرة يكون ما بعدها جمع، فنقول تسعة نساء. ومن أحدى عشر وما فوق يكون ما بعدها مفرداً، فنقول أثنتي عشرة سبطاً وليس أسباطاً.

ونجد في القرآن آيات لا يمت نصفها الاول الى نصفها الثاني بأي علاقة. فخذ مثلاً الآية الثالثة من سورة النساء : "وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنىً وثلاث ورباعَ فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا". فما علاقة القسط في اليتامى وزواج ثلاث او اربع زوجات؟ يقول القرطبي (إن خفتم الا تعدلوا في مهور اليتامى وفي النفقة عليهن، فانكحوا ما طاب لكم غيرهن. وعن عائشة قالت : يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا أن ينكحوهن الا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن اعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.

وقال أبن عباس وأبن جبير : المعنى إن خفتم الا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في النساء، لانهم كانوا يتحرجون في اليتامى ولا يتحرجون في النساء). وتفسير عائشة لا يمت للواقع بصلة. فاليتيمة تكون في حجر وليها الذي غالباً ما يكون عمها أو خالها وهي تحرم عليه ولا يمكن ان يتزوجها سواء أطمع في مالها او لم يطمع. وكم يتيمة كانت غنية في تلك الايام حتى تستدعي نزول آية قرانية لتمنع وليها من ان يتزوجها ويأكل مالها؟

والتفسير الآخر لا يستوي والمنطق كذلك. فاذا خفتم الا تعدلوا في مهور اليتامى فلا تنكحوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء غيرهن. ما ذا إذاً عن العدل في مهور النساء الغير يتامى؟ هل يحق لنا الا نعدل في مهورهن ونتزوج ثلاثة أو أربعة منهن؟ أنا أعتقد ان ألآية أصلاً لا تمت للمهور أو النساء اليتامى بشئ، انما هي تخص اليتامي الصغار من بنات واولاد، إذا مات والدهم وتركهم في كفالة عمهم او خالهم.....، ولسببٍ ما لم يكمل المتحدث الآية، وربما سهواً كتب الشخص الذي كان يجمع القرآن "فانكحوا ما طاب لكم من النساء". وقد يكون النصف الثاني من ألآية سقط سهواً اثناء جمع القرآن، أو أُسقط كما أُسقطت آيات كثيرة ذكرناها سابقاً.

وفي سورة فاطر، ألآية 8 : "أفمن زُين له سوء عمله فراءه حسناً فإن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تُذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون". فبداية ألآية تسأل : "أفمن زُين له سوء عمله فراءه حسناً "، فالأنسان يتوقع أن يجد مقارنة مع شخص آخر مثلاً، "كمن أهتدى". ولكن بدل المقارنة نجد "فإن الله يُضل من يشاء". لا علاقة البتة بين بداية ألآية وبقيتها. وقد قال القرطبي "هذا كلام عربي طريف لا يعرفه الا القليل". والقرآن لم ينزل للقليل

وبعض ألآيات بها جُمل اعتراضية لا تزيد في المعني وليس لها اي سبب يجعلها تدخل في ألآية، فمثلاً في سورة الانعام ألآية 151 : "قل تعالوا أتلوا عليكم ما حرّم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق". فالاية كلها تتكلم عن الاشياء التي نهانا عنها الله، ولكن في وسطها نجد "وبالوالدين إحسانا". وواضح ان هذه ليست من المحرمات وانما زُج بها هنا سهواً، فلم يحرم الله الرفق بالوالدين.

وهناك كلمات أُدخلت زيادةً في بعض ألآيات فأدت الى صعوبات جمة في التفسير. فسورة الانبياء ألآية 104 تقول : "يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين". فكلمة "للكتب" هنا لا تخدم المعنى باي شئ بل تعقد الشرح. وقال ابن عباس ومجاهد "كطي السجل للكتب" تعني كطي الصحيفة على ما فيها، فاللام في " للكتب : بمعنى "على". وقال ابن عباس كذلك في رواية أخرى ان السجل كان اسم احد كُتّاب الوحي. وكلمة سجل أصلاً تعني "دلو"، فتقول "ساجلت الرجل" إذا نزع دلواً ونزعت دلواً. ومنها المساجلة الشعرية عندما يتبارى شخصان او أكثر بابيات شعرية. ثم استُعيرت فسميت المكاتبة مساجلة والسجل هو الصحيفة المكتوبة. فيوم نطوي السماء كطي السجل واضح معناها، وكلمة "للكتب" إضافة عقدت المعنى.

وفي سورة لقمان عندما قال لقمان يوصي ابنه :

13- "وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" 14- "ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين إن اشكر لي ولوالديك اليّ المصير"
15- "وإن جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً وأتبع سبيل من أناب اليّ ثم اليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون"
16- "يا بني إنها إن تك مثقال حبةٍ من خردلٍ فتكن

الموضوع الأصلي : الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال
المصدر : القانون الحديث المفقود في الطب
الكاتب: Eman

...............................................................................................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

كاتب الموضوعرسالة

Abo Ahmed

التنسيق العام







ذكر

المساهمات : 386

تاريخ التسجيل : 31/08/2012

العمل. العمل. : باحث


8:مُساهمةموضوع: رد: الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال    الأحد 24 مايو 2015 - 20:50

:ئ 2:

الموضوع الأصلي : الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال
المصدر : القانون الحديث المفقود في الطب
الكاتب: Abo Ahmed

...............................................................................................
الله اكبر
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
 بسم الله الرحمن الرحيم
قل ياأيها الناس قد جائكم الحق من ربكم فمن اهتدي فاِنما يهتدي لنفسه ومن ضل فاِنما يضل عليها وما انا عليكم بوكيـــــــــــل.
 صدق الله العظيم
  أهلآ بك يا زائر
Abo ahmed

باحث في الطب البديل
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

حليمة

السادة الأعضاء



انثى

المساهمات : 320

تاريخ التسجيل : 19/05/2015

العمل. العمل. : موظفة


9:مُساهمةموضوع: رد: الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال    الإثنين 22 يونيو 2015 - 12:39

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

راندا

السادة الأعضاء







انثى

المساهمات : 520

تاريخ التسجيل : 08/12/2014

العمل. العمل. : الطب


10:مُساهمةموضوع: رد: الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال    الأربعاء 26 أغسطس 2015 - 15:47

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madany.moontada.net
 
الموضوع: من موضة الملحدين العرب.. كامل النجار كمثال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الحديث المفقود في الطب :: الصفحة الرئيسية :: غرائب وعجائب الأديان وطقوسها حول العالم . :: جنـــــود وأعوان الشيطان .-