القانون الحديث المفقود في الطب

أول بحث طبي شامل من نوعه في العالم يكتشف الاسباب الحقيقية للمرض بانواعه المختلفه ويتوصل الي كيفية نشأة المرض وكيفية تطوره بالجسم البشري. وكذلك الي كيفية وافضل طرق العلاج السريع والفوري.وايضا الي كيفية الوقاية من المرض نهائيا. ولاول مرة في العالم الأسباب ا
 
البوابة والاخبار.الاخبارالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخولالعاب on line games

. الهدف الأسمي والرئيسي لنا هو: كيفية الوقاية من المرض نهائيا ؟ @ من موضوعاتنا الحصرية القادمة : ماهية العلاج بالماء لاول مرة في العالم @ الرد علي موضوع : الايمان بالله تحت المجهر. @ ما العلاقة الخفية التي تربط بين هذه الدراسات الطبية ؟ @ اسطورة المهدي والدجال .@ جميع العلاجات الواردة في القرءان الكريم .@ كلمة الادارة حول موضوع : ولاية أمريكية تصدر قانونا يبيح العلاج بالماريجوانا @ المفكر الاسلامي .كيف يفكر ؟ والرد علي موضوع: بشر قبل آدم .@ الرد علي موضوع : لماذا خلقني الله رغما عن أنفي ؟ .@ المعني في قوله تعالي : " واذا مرضت فهو يشفين . @ الاصل المرضي . خصائصة و أسراره .الجزء الثاني @. الشروط العامة الواجبة للاصابة بالمرض . @ ماهية العنوسة. والاسباب والوقاية.@ المعني في قوله تعالي : وأيوب اذ نادي ربه اني مسني الضر وانت أرحم الراحمين @ السيدات والسادة : نكرر . بأن رسالتنا هذه موجهة فقط الي من يهمه الأمر من السادة كبار العلماء في الطب ومراكز الابحاث الطبية العالمية . وبمعني آخر أكثر وضوحا فنحن نوجه تلك الرسالة الي من يفهمها فقط من أولي الالباب حول العالم . أما بالنسبة للسادة العرب والمسلمون فالافضل لهم أن يظلوا كما عهدناهم نائمون في انتظار أن يوقظهم الغرب فينتبهون . @ اللهم انا بللغنا الرسالة وأدينا الأمانه . اللهم فأشهد . مع الشكر .

شاطر | 
 

  من مظاهر البلاغة في القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

ام احمد

السادة الأعضاء



انثى

المساهمات : 176

تاريخ التسجيل : 14/08/2012

العمل. العمل. : الاطلاع


1:مُساهمةموضوع: من مظاهر البلاغة في القرآن   الخميس 19 نوفمبر 2015 - 16:09

من مظاهر البلاغة القرآنية: قوة الحجة ووضوحها
ولا يخطئ الملاحظ هنا أمرين: 
الأول: التعبير باللسان، وكان يمكن أن يقال: (الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ). ولكن التعبير باللسان هو لب هذا البرهان، فلو عدل عنه إلى التعبير بالذي مثلا لكان للمشركين أن يقولوا: وما العجب في أن يأخذ محمد هذه المعاني من هذا الأعجمي؟ إن المعاني شركة بين العجم والعرب، أو يقولوا: إنه أعجمي ولكنه عالم بالعربية، فأخذ عليهم القرآن الطريق، وسدّ أمامهم منافذ الجدل، لأنهم لا يستطيعون أن يقولوا إن صاحب اللسان الأعجمي يملى على العربي مثل هذا الكتاب، وزاد هذا الإفحام قوة وصف اللسان بأنه (مبين) بعد وصفه بأنه (عربي) وهم لا يمارون في أن هاتين الصفتين من أخص خصائص القرآن. 
على أنه حتى لو ادَّعوا أن محمدا- صلى الله عليه وسلم- أخذ معان القرآن من هذا الغلام لكانوا مبطلين حتما عند أنفسهم، فإنهم أعقل من أن يتوهموا إن هذه التشريعات والحكم والمواعظ، وسائر المعاني الأخرى الرائعة تصدر عن غلام أو غلمان يقومون بالصناعة في بلد لم يعرف- آنذاك- بأنه بيئة علمية. 
ويا للعجب! لو كان القرآن من وحي هذا الأعجمي فكيف عجزوا هم عن أن يعارضوه بأقصر سورة من مثله، وهم فرسان الكلام، وأبطال اللّسن والفصاحة؟. 
الثاني: التعبير- هنا- بالفعل (يُلحدون)، ومعناه يميلون عن القصد، يشيرون إشارة المائل إلى الباطل، الحائد عن الحق. 
وفيه لطيفتان: 
 (إحداهما): أنه مجرد ميْل وإشارة، كأنهم حين قالوا: إنما يعلمه بشر لم يكونوا يقصدون في واقع الأمر ما يقتضيه التعلم والتعليم من تردد المتعلم على المعلم، ومن طول مكثه عنده، ولم يكن في أذهانهم- حقيقة- ما يكون بين الطالب والأستاذ من وضع كل منهما في موضعه المعروف المتقرر، و إنما هي إشارة ولا غير، وإشارة بعيدة عن الصواب مغرقة في الباطل. 
(ثانيتهما): أن مادة هذا الفعل توقع في النفس معناها الأول، وهو الإلحاد وإيحاؤه معروف. 
ومن العجب أنه لم يرد هذا الفعل بهذا المعنى المراد في هذه الآية في القرآن الكريم إلا هذه المرة، وقد ورد بمعنى التجني على أسماء اللّه، وتحريفها عن حقائقها في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ). ، (الأعراف، الآية: 180)، وبمعنى الميل عن الحق في آيات الله، وتكذيبها، والطعن على ما فيها من أدلة وبراهين، في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا). [فصلت، الآية: 32]. 
قد ورد مصدر هذا الفعل مقترنا بالظلم في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ). [الحج، الآية: 25]. 
فلا غرو أن يكون في هذا الفعل الذي جاء في سورة (النحل) ما يوحي- مع أن المراد به الإشارة- بأشنع أنواع الظلم، وأخطر ألوان الميل عن الحق. 
- ويزعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الله ينزلهم منه منازل الأبناء من آبائهم، فلا يزيد القرآن الكريم في الرد عليهم عن عبارة واحدة فيها التكذيب المدعم بالدليل القاطع، وفيها الإنكار والتوبيخ في أوجز عبارة، وأقوى مواجهة: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ). [المائدة، الآية: 18] فالدعوى باطلة، والزعم لا أساس له، لأن من يكون بهذه المنزلة من الله تعالى يكون بمنأى عن أمرين عظيمين: 
أولهما: لا يعصى الله ما أمره، وهذا ما كان- ولا يزال- من الملائكة المقربين: (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). [التحريم، الآية: 6]. 
وأنتم أيها الزاعمون ببنوة الله، وحبه لكم تذنبون، وتقعون في الخطايا التي تستوجب العذاب، وكأن هذه الإضافة تشير إلى شدة التصاق الذنوب بهم، وإلى أنها ذنوب عليها طابعهم: "ذنوبكم". 
ثانيهما: لقد زعمتم أيها اليهود أن النار تمسكم أياما معدودات، وزعمتم فيما يروى الرواة أنها الأربعون التي عبدتم فيها العجل، فإذا كنتم أبناء الله وأحباءه فلم يعذبكم؟ إن الأب لا يعذب ابنه، والحبيب لا يؤاخذ حبيبه على ما يقع فيه من أخطاء، حتى في هذه الدعوى التي أشرت إليها يردّ عليهم القرآن ردا موجز مفحما: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ). [البقرة، الآية: 80]. 
لم يتخذوا عند الله عهدا، وهم يعلمون ذلك، ولو أنهم اتخذوا هذا العهد لفازوا، فإن الله لا يخلف عهده، هم متأكدون بأنه لا عهد بينهم وبين الله، ومتأكدون كذلك أنهم يقولون ما لا يعلمون، فأيّ حجة ملزمة أقوى وأحسم من هذه الحجة؟. 
ومزاعم اليهود والنصارى كثيرة ومتشعبة، وردود القرآن على مزاعمهم دامغة. 
- ومما يضاف للمزاعم السابقة زعمهم بأن أحدا غيرهم لن يدخل الجنة: (هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). [البقرة، الآية: 111]. 
اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، والنصارى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا، ولا يمكن أن يفهم من الآية إلا هذا. لما هو معروف من العداوة بين الفريقين. ومن هنا أوجز القرآن غاية الإيجاز في الرد عليهم: (قل هاتوا برهانكم). ، فليس هناك أبلغ في التكذيب والتبكيت، وإبطال زعم الزاعمين، وتخرص الكاذبين من أن تطلب إليهم أن يجيئوا بالبرهان، وأنت على يقين من أنه لا برهان عندهم، فتطالبهم ببرهان لن يجيئوا به، وتشكك في صدقهم، فلما عجزوا عن إقامة البرهان على ما يزعمون تأكد كذبهم، وبطل زعمهم. 
وقد سلك البوصيري- رحمه الله- هذا النهج القرآني فجاء بما تقره العقول الراجحة المنصفة، وبما يقف الخصم أمامه حائرا مبهوتا: 
خبِّرونا أهلَ الكتابَيْن من أي * ن أتاكم تَثْليثكم و البَداء؟ 
ما أتى بالعقيدتين كتابٌ * واعتقاد لا نصَّ فيه ادّعاء 
والدَّعَاوى إن لم تقيموا عليها * بيناتٍ أبناؤُها أدْعياء 
- وقضية البعث لعلها ظفرت من القرآن الكريم -بعد قضية الوحدانية- بأوفى نصيب. فقد: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا). [التغابن، الآية: 7]. (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ). [النحل، الآية: 38]. وقالوا: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْر). [الجاثية، الآية: 24]. (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ). [الأنعام، الآية: 29]. 
واستبعدوا أن يعودوا للحياة بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا وترابا: (قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ). [الصافات، الآية: 16]. (وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً). [الإسراء، الآية: 49].
وسخروا سخرية بالغة من الرسول الذي أكد لهم أمر البعث، والعودة إلى حياة أخرى بعد الموت: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ). [سبأ، الآية: 7]. 
وإذا كانوا- كما أخبرت عنهم هذه الآية- اتهموا الرسول بالافتراء على الله، أو بأن به مسًا من الجنون، فإنهم في موقف آخر زعموا أن إخبارهم بالبعث سحر وأي سحر: (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ). [هود:الآية 7]. 
إلى أقوال ومزاعم أخرى أخبرنا بها القرآن الكريم عنهم. فهم- إذًا- رفضوا قضية البعث رفضا باتاً، وعبروا عن رفضهم هذا بأساليب مختلفة، وركبوا في إنكارهم متن عشواء، فكان لابد أن يأتي القرآن بما يكشف الأغطية عن عيونهم، ويرفع الأكنَّة عن قلوبهم، ويزيل الحجب التي حالت بينهم وبين تصديق الرسول، ويذيب الوقر الذي سدَّ آذانهم، وكان هذا كله يقتضي من غير القرآن جدلا طويلا، وحججا مسهبة، وبراهين ما تكاد تنتهي حتى تبدأ، ولكن القرآن- وهو المعجزة الخالدة- لم يزد في بعض الآيات عن كلمة واحدة، وإن كان في بعضها الآخر يذكر أكثر مِنْ حجة، ولكنه لا يخرج عن حد الإيجاز المعجز. 
وبهذا البيان الرائع، والبراهين الدامغة الموجزة اهتدى من أرد الله هدايته، وبقى على عماه وصممه وإعراضه من أراد الله خذلانه، وحق عليهم ما قالوه عن أنفسهم: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ). [فصلت، الآية: 5]. وما أخبر به سبحانه: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ]. [البقرة، الآية: 7]. 
وقد سلك القرآن في الرد عليهم مسلكين: 
أحدهما: تأكيد أن البعث واقع، وقوة هذا التوكيد ترجع إلى أن القرآن أعجزهم، فثبت بذلك صدقه، وأنه من عند الله، فطبعي أن يكون صادقا في كل ما أخبر به، وكان يخبر دون قسم تارة، وبالقسم تارة أخرى. 
فمن الأول قوله تعالى: (وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أو آباؤنا الأولون قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ). [الصافات: الآيتان 15، 16]. ومن الثاني قوله تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنّ). 
ثانيهما: إيراد الحجج التي بلغ من قوتها ووضوحها أن تفضح من ينكرها، وتدعه أحد رجلين إما إنسان مصاب في عقله، وإما إنسان مكابر. 
وقد كثرت هذه الحجج في القرآن، بل فاقت ما أورد من حجج في قضايا أخرى لعلها أهم من قضية البعث. 
قال الفخر الرازي عند تفسيره لقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى): "إن الله أقسم كثيرا على وقوع البعث، وقليلا على الوحدانية والنبوة، وذلك لأن دلائل الوحدانية كثيرة، وشواهد النبوة كثيرة أيضا، وأما الحشر فيمكن ثبوته بالفعل، ولكن لا يمكن وقوعه إلا بالسمع، فلذلك أكثر من القسم عليه... " 
ثم إن القرآن ربما أطال قليلا في ذكر بعض البراهين، ولكن السمة الغالبة عليه أن براهينه في هذه القضية تتسم بالإيجاز المعجز. 
ونحن في هذا البحث نخص البراهين القصيرة. 
ونرجع إلى آيتينِ أوردتهما في مطلع هذا البحث، ففي كل منهما برهان دامغ يقذف بالحق على الباطل: (وَنَسِيَ خَلْقَهُ). (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه).
فليس هناك أدلّ على إمكان البعث من ظاهرة خلق الإنسان: أوجده من عدم، أوجده من تراب، أوجده من نطفة، تطورت النطفة فكان خلقا آخر: (فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ). [الطارق، الآيتان: 5- 8]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ). [الحج، الآيتان: 5، 6]. (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). [النحل، الآية: 78]. 
وقد كانوا مقرِّين بأن الله هو الذي خلقهم، فحين يحجهم بأنه خلقهم إنما يحجهم بشيء لا ينكرونه، ولا يجادلون فيه، قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ). [الزخرف، الآية: 87]. 
(نسي خلقه) كلمتان فيهما القول الفصل، والبرهان القاطع، وقد وضح القرآن بعض التوضيح هذه الحجة في قوله تعالى: (وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً). [مريم: الآيتان 66، 67].
فهناك نسي (نسي خلقه)، وهنا استفهام توبيخ وتقريع: (أو لا يذكر). 
ثم في هذه الآية الأخيرة إضافة جديدة، وهي معلومة لهم، ولا يحتاجون إلا لمجرد التذكر: (خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً). ، فهو من عدم، والذي ينشئ من العدم يقدر على الإعادة والمادة قائمة: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ). [الأعراف، الآية: 29]. 
قال السيد رشيد رضا تعليقا على هذه الجملة القصيرة التي تضمنت برهانا قاطعا: "وهذه الجملة من أبلغ الكلام المعجز، فإنها دعوى متضمنة للدليل بتشبيه الإعادة بالبدء، فهو يقول: كما بدأكم ربكم خلقا وتكوينا بقدرته تعودون إليه يوم القيامة". 
وقد ذكر المفسرون في قصة الآية الكريمة: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ): أن أبَى ابن خلف أو غيره من مشركي قريش قال. (ألا ترون إلى ما يقول محمد إن الله يبعث الأموات، واللات والعزّى لأصيرن إليه ولأخصمنه، وأخذ عظما باليا فجعل يفتّه، ويقول: يا محمد. أترى الله يحي هذا بعد مارمَّ؟! فقال -صلى الله عليه وسلم-: نعمْ يبعثك، و يدخلك جهنم، فنزلت. 
ومع هذه الحجة الحاسمة لفت القرآن أنظارهم بقوة إلى براهين أخرى، يكفى النظر العابر للاقتناع بها، وفى إيجاز ووضوح أيضا: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ). [يس: الآيتان 79، 80]. حجتان واضحتان: (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ). وهذه توضيح لما أجمل قوله: (وَنَسِيَ خَلْقَهُ). فالذي ينشئ- وهم معترفون بذلك- قادر على الإعادة. 
وهو: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً) ومن المعلوم أن الماء يضاد النار وأن الخضرة- بالبديهة- لا تجتمع مع اليبوسة، قال العلامة النسفي: (فمن قدر على جمع الماء والنار في الشجر قدر على المعاقبة بين الموت والحياة في البشر، واجراء أحد الضدين على الآخر بالتعقيب أسهل في العقل من الجمع بلا ترتيب). وقال العلامة أبو السعود: (فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيته كان أقدر على إعادة الغضاضة إلى ما كان غضا تطرأ عليه اليبوسة والبلى) 
تم أعقب القرآن الكريم هاتين الحجتين بحجة جامعة مانعة: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ). 
هم مقرون بأن الله هو الذي خلق السموات والأرض: كما أخبر القرآن عنهم بذلك: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ). [الزخرف، الآية: 9). 
ومن تمام الحجة، بل قومها أن يكون من تحجّه معترفا بالمقدمة التي تبنى عليها النتيجة. ثم من البدهي أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس في الحقيقة، وفي مرأى العين عند التأمل كما قال تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ). [غافر، الآية: 57]. 
ومن الرائع في هذه الحجة الثالثة صياغتها في أسلوب سؤال وجواب. 
أما ما جاء في الآية الأخرى: (وهو أهون عليه) فهو منتهى الإلزام للمعاند، ذلك أن مجرد القدرة على الإعادة بعد النشأة الأولى حجة في ذاتها، فإذا أضيف إليها أن العقول السليمة تدرك بالنظرة العابرة أن الإعادة أهون وأيسر من البدء ولله المثل الأعلى. 
وقد ذكرت هذه الحجة في مواطن أخرى من القرآن الكريم: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ). [العنكبوت، الآية: 19]. 
قال جار اللّه الزمخشري: "(ذلك) يعود إلى ما رجع إليه (هو) في قوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) من معنى (يعيد)". 
ومن ذلك قوله تعالى: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ). [ق، الآية: 44]. 
ومما لفت القرآن الكريم الأنظار إليه في شأن البعث حال الأرض تكون يابسة جرداء فينزل عليها المطر فإذا هي يانعة خضراء، وقد تكرر في القرآن ضرب هذا المثل، وجاء واضحا في آية (الحج) التي احتجت للبعث بخلق الإنسان، ومروره بأطوار مختلفة: (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ). 
والتشبيه صريح في آية الأعراف (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). [الأعراف، الآية: 57]. 
وكذلك جاء صريحا ومباشرا في آية فاطر: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ). [فاطر، الآية: 9]. 
وكذلك جاء في سورة (ق)، فبعد أن ذكر الله سبحانه أنه نزل من السماء ماء فأنبت به جنات، وحبّ الحصيد، والنخل باسقات، وأنه أحيا به بلدة ميتا، قال: (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ). [ق، الآية: 11].
وبكل هذه البراهين الساطعة الدامغة مع إيجازها ووضوحها لم يعد هناك عذر لمنكري البعث، فإذا كان معها براهين أخرى ذكرها القرآن مطولة بعض الشيء كان إنكار البعث عنادا، بل من أشنع ألوان العناد.
ولا يخفى على ذي بصيرة موضع الإعجاز في إيراد هذه البراهين، فإن كلّ برهان منها مع ما عرض فيه من وجازة ووضوح يغنى عن الكثير من الجدل والحجاج: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). [العنكبوت، الآية: 20]. 
وكل البراهين التي أوردتها في القضايا المختلفة، وغيرها مما لم أورده، مما جاء ذكره في القرآن الكريم يغني ويكفي، بل هو فوق الاغناء والكفاية في البلاغ والإقناع و الإعجاز.
ولكن الأمر كما قال عز وجل: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ). [يوسف، الآية: 103]. قال سبحانه: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ). [الأنعام، الآية: 116](3). 
و(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). [الصافات، الآية: 180- 182].
  منقول

الموضوع الأصلي : من مظاهر البلاغة في القرآن
المصدر : القانون الحديث المفقود في الطب
الكاتب: ام احمد

...............................................................................................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

Hamdy A

فريق الاشراف





ذكر

المساهمات : 1002

تاريخ التسجيل : 31/08/2012

العمل. العمل. : باحث


2:مُساهمةموضوع: رد: من مظاهر البلاغة في القرآن   السبت 30 يناير 2016 - 19:58

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

احلام

السادة الأعضاء



انثى

المساهمات : 91

تاريخ التسجيل : 02/08/2012

العمل. العمل. : الصحافه


3:مُساهمةموضوع: رد: من مظاهر البلاغة في القرآن   السبت 9 أبريل 2016 - 23:19


كالعادة تمتعنا بمعلومات قيمة ورائعة
ومفيدة الله يبارك فيك على طرحك الرائع والمتميز.

الموضوع الأصلي : من مظاهر البلاغة في القرآن
المصدر : القانون الحديث المفقود في الطب
الكاتب: احلام

...............................................................................................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من مظاهر البلاغة في القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
القانون الحديث المفقود في الطب :: الصفحة الرئيسية :: الاعجاز الطبي و العلمي للقرءان الكريم.لأول مرة في العالم .-